الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٣ - مناقشة ما تقدم
و قيل: هي الولاية الإلهية.
و قيل: هي معرفة اللّه. إلى غير ذلك من الأقوال [١].
و الجزم بأن المراد هو الخلافة، ثم ترتيب أحكام و استنتاجات معينة على ذلك، ليس بأولى من الجزم بغيره، فلا بد من ترجيح أحد هذه الوجوه بالقرائن. و ليس ثمة ما يوجب الالتزام بخصوص هذا المعنى دون سواه مما ذكر.
بل إن في الآية التي تلي تلك الآية ما يؤيد أن المراد بالآية أمر اعتقادي، أو نحو ذلك، و ليس الخلافة، فقد قال تعالى: إِنّٰا عَرَضْنَا اَلْأَمٰانَةَ عَلَى اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولاً، لِيُعَذِّبَ اَللّٰهُ اَلْمُنٰافِقِينَ وَ اَلْمُنٰافِقٰاتِ وَ اَلْمُشْرِكِينَ وَ اَلْمُشْرِكٰاتِ وَ يَتُوبَ اَللّٰهُ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنٰاتِ وَ كٰانَ اَللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً [٢].
٢-بالنسبة لآية استخلاف آدم، نقول: إنه ليس فيها ما يشير إلى أن المراد هو استخلاف النوع البشري، إلا قول الملائكة: أَ تَجْعَلُ فِيهٰا مَنْ يُفْسِدُ فِيهٰا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمٰاءَ [٣]؟ ! .
و هذا لا يدل على أكثر من أن الملائكة قد فهموا: أن هذا المخلوق الجديد (الخليفة) له طبيعة فيها مقتضيات الشر، و تقتضي ما ذكروه، و لا تدل على أن الخلافة قد منحت لكل من له هذه الطبيعة.
[١] راجع: تفسير الميزان ج ١٦ ص ٣٤٨-٣٥٢ في تفسير الآية.
[٢] الآيتان ٧٢ و ٧٣ من سورة الأحزاب.
[٣] الآية ٣٠ من سورة البقرة.