الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٤ - ب أجواء النفاق و دوافعه
و في ذلك أيضا: تعريف للمؤمنين أنفسهم بقدراتهم الإيمانية، و ملكاتهم النفسية تلك.
فلا بد إذا، أن يسعى المقصرون لجبر ما فيهم من نقص، و تكميل يقينهم، و زيادة وعيهم الرسالي؛ قال تعالى في آيات نزلت بمناسبة أحد: وَ لِيُمَحِّصَ اَللّٰهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ اَلْكٰافِرِينَ [١].
و يقول: قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ اَلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقَتْلُ إِلىٰ مَضٰاجِعِهِمْ وَ لِيَبْتَلِيَ اَللّٰهُ مٰا فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ مٰا فِي قُلُوبِكُمْ وَ اَللّٰهُ عَلِيمٌ بِذٰاتِ اَلصُّدُورِ [٢].
و خلاصة الأمر: أن ما جرى في أحد قد عرف المسلمين بحقيقة تركيبة مجتمعهم، و أن فيه المؤمن و المنافق، و عرفهم أيضا بطاقاتهم و قدراتهم، و درجاتهم الإيمانية.
و هذا أمر مهم جدا بالنسبة لخططهم المستقبلية، و مهم أيضا بالنسبة لتعاملهم على الصعيد الداخلي مع بعضهم البعض؛ لأن ذلك يجعلهم أكثر دقة، و أشد حيطة، حيث يحسبون لكل شيء حسابه، فلا يأتيهم ما لا يتوقعون، و لا يواجهون المفاجآت المحيرة. الأمر الذي لا بد أن يؤثر في نتائج مواقفهم، و جعلها لصالحهم بنحو أدق و أحكم.
ب: أجواء النفاق و دوافعه:
إن النفاق لا يستدعي دائما: أن يكون المنافق يرغب في هدم هذا الدين
[١] الآية ١٤١ من سورة آل عمران.
[٢] الآية ١٥٤ من سورة آل عمران.