الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٥ - إشارة هامة
هذا الأخير هو الأمر المنطقي، و الطبيعي، و المعقول.
و احتمال أنه «صلى اللّه عليه و آله» و إن كان قد قال ذلك للزبير يوم الخندق، لكن عليا «عليه السلام» لم يسمعه، فنقل ما سمعه فقط بالنسبة لسعد، أو أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أراد تفدية خاصة لا يجدي؛ إذ قد جاء في رواية أخرى قوله: فما جمع «صلى اللّه عليه و آله» أبويه لأحد إلا لسعد [١].
و هذا يدل على أنه يخبر عن علم، و إلا لكان عليه أن يقول: إنه لم يسمع ذلك إلا بالنسبة لسعد، كما أنه لو كان أراد تفدية خاصة لكان عليه البيان.
٥-كيف يكون سعد قد قتل حبان بن العرقة في حرب أحد، كما يقول الواقدي، مع أن الواقدي نفسه و غيره يقولون: إن حبان بن العرقة قد رمى سعد بن معاذ في أكحله في غزوة الخندق، فقال «صلى اللّه عليه و آله» : عرق اللّه وجهك في النار؟ ! [٢]فإن حرب الخندق كانت بعد أحد بالاتفاق.
إشارة هامة:
و أما لماذا حشد هذه الفضائل لسعد، فذلك أمر واضح، فإن سعدا قد كان من الفئة المناوئة لأمير المؤمنين «عليه السلام» ، و أهل بيته، حتى لقد كتب «عليه السلام» لوالي المدينة: أن لا يعطي سعدا من الفيء شيئا [٣]. و حينما دخل عليه سعد يطالبه بعطائه رده مع صاحبيه، بعد كلام طويل، و لم
[١] نفس المصدر.
[٢] مغازي الواقدي ج ٢ ص ٢٦٩ و ٥٢٥، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٣٣، و الإصابة ج ٢ ص ٣٧ و ٣٨.
[٣] إختيار معرفة الرجال ص ٣٩، و قاموس الرجال ج ٤ ص ٤١٢ و ٤١٣ عنه.