الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٣ - لماذا كانت الهزيمة؟ !
و قد أشار اللّه تعالى في سورة آل عمران إلى هذا التمني للموت. فراجع الآيات [١].
و واضح: أن الاغترار بالكثرة يفقد العناصر المشاركة شعور الاعتماد على النفس، و يجعلهم يعيشون روح التواكل، و اللامسؤولية.
٣-ثم إن اللّه تعالى ما زال يؤيد المسلمين بنصره، حتى عصوا الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ، طمعا في الدنيا، و إيثارا لها على الآخرة. فكان لا بد في هذه الحالة من إعادة التمحيص لهم، و ابتلائهم؛ ليرجعوا إلى اللّه تعالى، و ليميز اللّه المؤمن من المنافق؛ و ليزداد الذين آمنوا إيمانا؛ لأن الإنسان ربما يغفل عن حقيقة العنايات الإلهية، و الإمدادات الغيبية، حين يرى الانتصارات تتوالى، فينسب ذلك إلى قدرته الشخصية.
و لأجل ذلك نجد: أنهم حين غلبوا شكوا في هذا الأمر، و قالوا: هَلْ لَنٰا مِنَ اَلْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ؟
فجاءهم الجواب القاطع: قُلْ إِنَّ اَلْأَمْرَ كُلَّهُ لِلّٰهِ .
نعم، لا بد إذا من إعادتهم إلى اللّه تعالى، و تعريفهم بحقيقة إمكاناتهم، و قدراتهم. و لسوف نعود عن قريب لبحث هذه النقطة إن شاء اللّه تعالى.
و من جهة ثانية، فقد تقدم في غزوة بدر كلام هام للعلامة الطباطبائي «رحمه اللّه» ، و فيه مقارنة بين بدر و أحد و غيرها، و بيان لسر الانتصار أولا، ثم ما ظهر من أمارات الضعف أخيرا، فليراجع.
٤-و إن الانضباطية-خصوصا حين يكون القائد حكيما، فكيف إذا
[١] الآيات ١٤٣ و ١٥٢ و ١٥٣ من سورة آل عمران.