الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٣ - الجواب عن السؤال الثاني
وَ اَلرَّسُولَ [١] . فمورد الحكم، و السياسة، و الإدارة، و غير ذلك، لا يمكن أن يكون شورائيا إلا إذا ثبت أن الشارع ليس له فيه حكم، و نظر خاص.
و قد قال العلامة الطباطبائي «رحمه اللّه» : «و الروايات في المشاورة كثيرة جدا، و موردها ما يجوز للمستشير فعله و تركه بحسب المرجحات.
و أما الأحكام الإلهية الثابتة، فلا مورد للاستشارة فيها، كما لا رخصة فيها لأحد، و إلا كان اختلاف الحوادث الجارية ناسخا لكلام اللّه تعالى» [٢].
٣-قوله تعالى: وَ شٰاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ [٣]ظاهر في كون ذلك في ظرف كونه حاكما و واليا عليهم؛ فإن عليه أن يستشيرهم في هذا الظرف. و هذا لا يعني أبدا أن يكون نفس الحكم شورائيا و انتخابيا، بأي وجه.
هذا كله، عدا عن احتمال أن يكون هذا الأمر واردا في مقام توهم الحظر، فلا يدل على أكثر من إباحة المشاورة، و لا يدل على الإلزام بها. و هو احتمال قوي كما أوضحناه في ما سبق.
٤-إن القرار النهائي يتخذه المستشير نفسه، و لربما وافق رأي الأكثر، و لربما خالفهم.
و يدل على ذلك قوله تعالى: فَإِذٰا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اَللّٰهِ [٤].
و ليس في الآية إلزام برأي الأكثرية، بل و لا برأي الكل لو حصل إجماعهم على رأي واحد.
[١] الآية ١٣٢ من سورة آل عمران.
[٢] تفسير الميزان ج ٤ ص ٧٠.
[٣] الآية ١٥٩ من سورة آل عمران.
[٤] الآية ١٥٩ من سورة آل عمران.