الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٨ - الجواب عن السؤال الأول
و السؤال هنا هو: إنه إذا كان اللّه و رسوله غنيين عنها، فلماذا يأمر اللّه تعالى نبيه بأن يشاور أصحابه في الأمر؟ ! .
و سؤال آخر، و هو: هل يمكن بضم الآية التي في سورة الشورى: وَ أَمْرُهُمْ شُورىٰ بَيْنَهُمْ [١]، و بضم سائر الروايات التي تحث على الاستشارة-هل يمكن-أن نفهم من ذلك: ضرورة اتخاذ الشورى كمبدأ في الحكم و السياسة، و في الإدارة، و في سائر الموارد و المواقف، حسبما تريد بعض الفئات أن تتبناه، و توحي به على أنه أصل إسلامي أصيل و مطرد؟ ! .
الجواب عن السؤال الأول:
أما الجواب عن السؤال الأول: فنحسب أن ما تقدم في الجزء السابق من هذا الكتاب في فصل سرايا و غزوات قبل بدر، و كذا ما تقدم من الكلام حول الشورى في بدر [٢]كاف فيه، و نزيد هنا تأييدا لما ذكرناه هناك ما يلي:
١-قد يقال: إن بعض الروايات تفيد: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن يستشير أصحابه إلا في أمر الحرب.
فقد روي بسند رجاله ثقات، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: كتب أبو بكر إلى عمرو بن العاص: إن رسول اللّه شاور في الحرب، فعليك به [٣].
[١] الآية ٣٨ من سورة الشورى.
[٢] راجع غزوة بدر.
[٣] مجمع الزوائد ج ٥ ص ٣١٩ عن الطبراني، و حياة الصحابة ج ٢ ص ٤٨ عن كنز العمال ج ٢ ص ١٦٣ عن البزار و العقيلي و سنده حسن، و الدر المنثور ج ٢ ص ٩٠ عن الطبراني بسند جيد عن ابن عمرو.