الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧ - السياسة و ما أدراك ما السياسة؟ !
إلى البقيع يندبن رسول اللّه، في ظل أراكة [١]كانت هناك، فلما قطعت بنى لها علي بيتا في البقيع كانت تأوي إليه للنياحة، يدعى: بيت الأحزان. و كان هذا البيت يزار في كل خلف من هذه الأمة» [٢].
و أقول: إن من القريب جدا: أن يكون حديث: «إن الميت ليعذب ببكاء الحي» قد حرف عن حديث (البكاء على اليهودية المتقدم) ؛ لدوافع سياسية لا تخفى؛ فإن السلطة كانت تهتم بمنع فاطمة «عليها السلام» من البكاء على أبيها.
فيظهر: أن هذا المنع قد استمر إلى حين استقر الأمر لصالح الهيئة الحاكمة، و لذلك لم يعتن عمر بغضب عائشة، و منعها إياه من دخول بيتها حين وفاة أبي بكر، فضرب أم فروة أخت أبي بكر بدرته، و قد فعل هذا رغم أن البكاء و النوح كان على صديقه أبي بكر، و كان هجومه على بيت عائشة، و كان ضربه لأخت أبي بكر. و هو الذي كان يهتم بعائشة و يحترمها، و هي المعززة المكرمة عنده، و يقدر أبا بكر و من يلوذبه، و يحترم بيته بما لا مزيد عليه.
نعم، لقد فعل كل هذا لأن الناس لم ينسوا بعد منع السلطة لفاطمة «عليها السلام» من النوح و البكاء على أبيها.
و ناهيك بهذا الإجراء جفاء و قسوة: أن يمنع الإنسان من البكاء على أبيه، فكيف إذا كان هذا الأب هو النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» أعظم، و أكمل، و أفضل إنسان على وجه الأرض. ثم لما ارتفع المانع، و مضت مدة
[١] الأراك: نوع شجر.
[٢] النص و الإجتهاد ص ٢٣٤.