الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧ - ح الإسلام و الإنسان
ح: الإسلام و الإنسان:
و قد سبق: أن حويصة حينما عرف أن هذا الدين قد بلغ بأخيه: أنه لو أمره الرسول «صلى اللّه عليه و آله» بقتل أخيه لقتله، أدرك أحقية هذا الدين، و تشرف بالدخول فيه.
و سبق كذلك: أن أحد الإخوة يبارز أخاه في صفين، و يلقيه على الأرض، و يجلس على صدره ليذبحه، فلما رأى وجهه عرف أنه أخاه، و لكنه بقي مصرا على قتله، رغم تدخل الآخرين لمنعه، و لم يقبل أن يتركه إلا إذا أذن له أمير المؤمنين «عليه السلام» ، فأذن له، فتركه حينئذ [١].
و هذه الدرجة من اليقين، هي التي دعت عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي إلى: أن يستأذن الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» في قتل أبيه المنافق، إلى غير ذلك من الأمثلة التي لا مجال لاستقصائها [٢].
كما أن هذا اليقين هو الذي أشار إليه عمار بن ياسر رضوان اللّه تعالى عليه، حينما قال عن الجيش الذي جاء لمحاربة أمير المؤمنين «عليه السلام» : «و اللّه لو ضربونا بأسيافهم حتى يبلغونا سعفات هجر، لعرفت أنّا على حق و هم على باطل» [٣].
[١] صفين للمنقري ص ٢٧١ و ٢٧٢.
[٢] تفسير الصافي ج ٥ ص ١٨٠، و الدر المنثور ج ٦ ص ٢٢٤ عن عبد بن حميد و ابن المنذر، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٦٤.
[٣] صفين للمنقري ص ٣٢٢، و تاريخ الأمم و الملوك ج ٤ ص ٢٧، و قاموس الرجال ج ٧ ص ١١٣.