الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦٢ - الخط السياسي لزيد بن ثابت
جعله مكان زيد بن ثابت على ديوان المدينة، و هو ابن ست عشرة سنة» [١].
ثم كان عبد الملك بن مروان من الذين يقولون بقول زيد [٢].
أما أبوه مروان، فكان قد بلغ من اهتمامه بزيد: أن دعاه، و أجلس له قوما خلف ستر، فأخذ يسأله، و هم يكتبون ففطن لهم زيد، فقال: يا مروان اعذر، إنما أقول برأيي [٣].
و أتاه أناس يسألونه، و جعلوا يكتبون كل شيء قاله، فلما أطلعوه على ذلك قال لهم: «لعل كل الذي قلته لكم خطأ، إنما قلت لكم بجهد رأي» [٤].
و مع أنه يعترف بأنه إنما يفتي لهم برأيه، فقد بلغ من عمل الناس بفتواه المدعومة من قبل الحكام: أن سعيد بن المسيب يقول: «لا أعلم له قولا لا يعمل به، فهو مجمع عليه في المشرق و المغرب» [٥].
فانظر ماذا ترى؟ !
و آخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين.
[١] المعارف ص ٣٥٥.
[٢] تهذيب تاريخ دمشق ج ٥ ص ٤٥٢.
[٣] تهذيب تاريخ دمشق ج ٥ ص ٤٥٢، و طبقات ابن سعد ج ٢ قسم ٢ ص ١١٦ و سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٤٣٨ و في هامشه عن الطبراني.
[٤] تهذيب تاريخ دمشق ج ٥ ص ٤٥٢.
[٥] تهذيب تاريخ دمشق ج ٥ ص ٤٥١، و طبقات ابن سعد ج ٢ قسم ٢ ص ١١٦.