الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٦ - المجروحون فقط
فقد روى القمي «رحمه اللّه» : أن جبرئيل «عليه السلام» نزل على النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: يا محمد، إن اللّه يأمرك أن تخرج في أثر القوم، و لا يخرج معك إلا من به جراحة؛ فأمر «صلى اللّه عليه و آله» مناديه أن ينادي بذلك [١].
و يؤيد-أن هؤلاء السبعين هم المجروحون-: قوله تعالى في هذه المناسبة: اَلَّذِينَ اِسْتَجٰابُوا لِلّٰهِ وَ اَلرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مٰا أَصٰابَهُمُ اَلْقَرْحُ [٢].
و قد قلنا: إنه إذا كان الذين خرجوا هم المجروحون فقط، فلا معنى لذكر أبي بكر و عمر و غيرهما، ممن لم يكن به جراح في الخارجين إلى حمراء الأسد. و على كل حال، فقد خرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالمجروحين من أصحابه، و استخلف على المدينة ابن أم مكتوم، و كان حامل لوائه علي «عليه السلام» ، و كانت قريش في الروحاء، على بعد خمسة و ثلاثين أو اثنين أو ثلاث و أربعين ميلا من المدينة حيث تلاوموا هناك فيما بينهم، و قالوا: لا محمدا قتلتم، و لا الكواعب أردفتم. قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم، ارجعوا فاستأصلوهم قبل أن يجدوا شوكة.
فقال صفوان بن أمية: لا تفعلوا، فإن القوم قد حربوا [٣]، و قد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان.
أو قال لهم: إن محمدا و أصحابه الآن في حنق شديد مما أصابهم، فواللّه
[١] تفسير القمي ج ١ ص ١٢٥، و البحار ج ٢٠ ص ٦٤ عنه.
[٢] الآية ١٧٢ من سورة آل عمران.
[٣] حرب: اشتد غضبه.