الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٧ - و نقول
جميلة بنت عبد اللّه بن أبي ليلة أحد، و خرج و هو جنب، حين سمع الهائعة [١]؛ فأعجله ذلك عن الغسل.
بل يقال: إنه كان قد غسل أحد شقيه، فسمع الهائعة؛ فترك غسله، و خرج.
و يقال: إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أخبرهم: أن صاحبهم (حنظلة) لتغسله الملائكة.
كما و يقال: إنه استأذن النبي «صلى اللّه عليه و آله» في أن يقتل أباه أبا عامر الفاسق، فلم يأذن له [٢].
و نقول:
١-إن النبي كما منع حنظلة الغسيل من قتل أبيه، كذلك هو قد منع ابن عبد اللّه بن أبي من قتل أبيه أيضا [٣].
و نقول: إنه إذا كان هدف الإسلام هو الحفاظ على إنسانية الإنسان، و تكامله في مدارج الإنسانية، فلا بد أن تكون مواقفه و وسائله منسجمة مع ذلك الهدف الأسمى؛ لأن الوسيلة في نظر الإسلام لا تنفصل عن الهدف، و إنما هي جزء منه.
إذا، فلا بد أن يتعامل مع كل أحد حتى مع أبيه، و ولده، و عشيرته، و ماله، و كل ما يحيط به، تعاملا إنسانيا صحيحا، و منسجما مع أهدافه تلك.
[١] الهائعة: الصوت المفزع.
[٢] الإصابة ج ١ ص ٣٦١، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٢٧ و ٤٢٨، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٤٠ و ٢٤١. و غير ذلك من المصادر الكثيرة.
[٣] الإصابة ج ١ ص ٣٦١.