الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٤ - و نعلق على ما تقدم بأمور
و قد ذكرنا طائفة من النصوص و المصادر لهذا الموضوع في كتابنا: «أهل البيت في آية التطهير» ، أواخر الفصل الخامس من القسم الأول.
و الذي نعتقده و هدانا إليه القرآن و الإسلام و العقل، هو أن اللّه تعالى لم يكن ليجبر عباده على شيء، و إنما هم يعصون و يطيعون بملء اختيارهم. و لسنا هنا بصدد تحقيق ذلك.
الثاني: إن وحشيا قد أسلم، لأن من عادة النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن لا يقتل أصحابه، كما أنه لما طلب عمر من النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يقتل ابن أبي المنافق، أجابه «صلى اللّه عليه و آله» : دعه، لا يتحدث الناس: أن محمدا يقتل أصحابه [١].
و لما رجعوا من أحد إلى المدينة، و أرجف بهم المنافقون، و أظهروا الشماتة، طلب عمر بن الخطاب من النبي «صلى اللّه عليه و آله» : أن يأمره بقتلهم، فرفض «صلى اللّه عليه و آله» ذلك؛ لأنه مأمور أن لا يقتل من يتشهد الشهادتين [٢].
و حين كان «صلى اللّه عليه و آله» يقسم مالا، اعترض عليه أحدهم بأنه لا يعدل، فغضب «صلى اللّه عليه و آله» حتى احمرت و جنتاه، فقال: و يحك فمن يعدل إذا لم أعدل؟ ! .
فقال أصحابه: ألا تضرب عنقه؟ .
[١] المصنف ج ٩ ص ٤٦٩ عن ابن المديني، و الحميدي عن ابن عيينة، و أخرجه مسلم. و صحيح البخاري (ط سنة ١٣٠٩) ج ٣ ص ١٣٢، و مجمع الزوائد ج ٦ ص ٢٣١.
[٢] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٥٦ و لهذا نظائر أيضا لا مجال لتتبعها ستأتي في أواخر هذا الجزء، أو آخر فصل بعدما هبت الرياح.