الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٣ - و على ضوء ما تقدم
و أرجع كل القبائل المحيطة بالمدينة إلى صوابها، و أفهمها: أن عليها أن لا تغتر بما جرى في أحد.
كما أن عليها: أن تعرف: أنه لو كان ما جرى في أحد طبيعيا، لما آثرت قريش الفرار من وجه سبعين من الجرحى. و هي التي ينبغي أن تكون أشد طغيانا و تجبرا، و أكثر إقداما على المسلمين من ذي قبل.
و كان ينبغي-لو كان يمكنها-أن تغتنمها فرصة للقضاء على هذه القلة القليلة، المنهكة، و المثخنة بالجراح. و تقتل مصدر متاعبها و آلامها، و أعني به رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ما دام أنه في جماعة لا تستطيع أن تدفع عنه، و لا عن نفسها شيئا.
ففي حمراء الأسد هزيمة نفسية و إعلامية لقريش، كما أن في ذلك إعطاء الفرصة لسائر القبائل لتقييم معركة أحد تقييما صحيحا و سليما، بعيدا عن الغرور و التضليل.
و هي أيضا إبطال لكيد المنافقين و اليهود، و تأييد لسلطان المسلمين في المدينة، و ربط على قلوبهم، و رفع لمعنوياتهم.
و هذا معنى قوله «صلى اللّه عليه و آله» : «فإنها أنكاء للعدو، و أبعد للسمع» .
و يلاحظ أخيرا: أن معبد الخزاعي قد ذكر لقريش: أن عليا قد يدركهم قبل أن يرتحلوا، فدعاهم ذلك إلى التعجيل بالرحيل، قبل أن يدركهم أسد اللّه الغالب الإمام علي بن أبي طالب.
و هذا يؤكد على دوره الفريد و المتميز في إلحاق الهزيمة النكراء بجيش