الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٦ - تجميع القوى، و إعادتها إلى مراكزها
كفيتموهم، و لو كانوا أحياء لأجابوا. فعند ذلك-كما يقولون-لم يملك عمر نفسه، و أخبرهم: أنهم أحياء، فطلب أبو سفيان من عمر أن يأتيه، فقال «صلى اللّه عليه و آله» لعمر: إئته، فانظر ما شأنه. فجاءه، فسأله: إن كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد قتل.
فقال عمر: اللهم لا، و إنه ليسمع كلامك الآن.
قال: أنت أصدق عندي من ابن قميئة، و أبر [١].
ثم واعدهم أبو سفيان بدرا في العام القادم، و انصرف.
و لكن إذا كان عمر بن الخطاب قد أجاب أبا سفيان على قوله: أعل هبل.
و كان ذلك قبل هذا الكلام، فإن أبا سفيان الذي خاطب عمر، و سمع صوته، و رأى مكانه، لا يمكن أن يدّعي: أن عمر قد مات بعد ذلك بدقائق، إلا إذا فرض أنه سمع صوته، و لم يعرفه و لم يره، بسبب وجود موانع من رؤيته له.
و لكنه فرض لا يصح، لأن أبا سفيان قد صرح في كلامه بأنه إنما يخاطب ابن الخطاب بالذات.
و مهما يكن من أمر، فقد جاء علي «عليه السلام» إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» بعد أن انتهت الحرب، فغسل وجهه، و ضمدت جراحه فاطمة «عليها السلام» .
[١] تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٤٠، و وفاء الوفاء ج ١ ص ٢٩٤، و السيرة الحلبية ج ١ ص ٢٤٤ و ٢٤٥، و تاريخ الطبري ج ٢ ص ٢٠٥، و الكامل ج ٢ ص ١٦٠، و الثقات ج ١ ص ٢٣٢، و راجع: تفسير القرآن العظيم ج ١ ص ٤١٤ و ٤١٥.