الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٨ - ألف موقف الرسول صلى اللّه عليه و آله من المثلة بحمزة
و لكن ما يهمنا هنا: هو أن ما ذكروه في قصة العرنيين يتنافى بشكل ظاهر مع كونه «صلى اللّه عليه و آله» نهى عن المثلة في أحد. و لو أغمضنا النظر عن ذلك؛ فإن ما نقلناه عن العسقلاني آنفا يدل على أن نهيه «صلى اللّه عليه و آله» عن المثلة، إنما كان في أواخر أيام حياته؛ لأن سورة المائدة قد كانت من أواخر ما نزل عليه «صلى اللّه عليه و آله» .
نعم، يمكن أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد قطع أيدي و أرجل العرنيين من خلاف، لأنهم مفسدون في الأرض. و ذلك هو الحكم الثابت لمن يكون كذلك. ثم زاد الرواة و أصحاب الأغراض على ذلك ما شاؤوا.
٥-إنهم يقولون: إن أبا قتادة جعل يريد التمثيل بقريش لما رأى من المثلة؛ فمنعه «صلى اللّه عليه و آله» [١].
و هذا هو المناسب لأخلاقه و سجاياه «صلى اللّه عليه و آله» . أما أبو قتادة فإنه إن صح ما نقل عنه يكون قد تصرف هنا بوحي من انفعاله و تأثره، الناجم عن ثورته النفسية بسبب ذلك المشهد المؤلم.
كما أننا نشك في ما جاء في ذيل هذه الرواية، الذي يذكر: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد قرّظ قريشا في هذه المناسبة، حتى قال: إنه عسى إن طالت بأبي قتادة المدة أن يحقر أعماله مع أعمالهم [٢].
فإننا نعتقد أن هذه التقريظات من زيادات الرواة تزلفا للحكام
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٤١، و راجع: مغازي الواقدي ج ١ ص ٢٩٠ و ٢٩١، و شرح النهج للمعتزلي ج ١٥ ص ١٧.
[٢] راجع المصادر المتقدمة.