الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٦ - ألف موقف الرسول صلى اللّه عليه و آله من المثلة بحمزة
و القول: بأن ذلك مما تكرر نزوله [١]:
أولا: يحتاج إلى إثبات.
ثانيا: يلزمه أن يكون النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد خالف الحكم الإلهي الثابت، فاحتاج اللّه إلى تذكيره بأن موقفه هذا مخالف لنص تلك الآية التي لديه! ! .
ثالثا: قد روي عن ابن عباس في قوله: فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ قال: هذا حين أمر اللّه نبيه أن يقاتل من قاتله؛ ثم ذكر أنها نسخت ببراءة [٢].
و عن ابن زيد، قال: كانوا قد أمروا بالصفح عن المشركين، فأسلم رجال ذوو منعة، فقالوا: يا رسول اللّه لو أذن اللّه لانتصرنا من هؤلاء الكلاب؛ فنزلت هذه الآية، ثم نسخ ذلك بالجهاد [٣].
٤-إن قولهم: إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد نهى في هذه المناسبة عن المثلة محل نظر؛ و ذلك لما ورد عن سعيد، عن قتادة، عن أنس-فذكر حديث العرنيين-و في آخره، قال: قال قتادة: و بلغنا أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان بعد ذلك يحث على الصدقة، و ينهى عن المثلة [٤].
و يقول العسقلاني، عن ابن عقبة في المغازي: «و ذكروا: أن النبي «صلى
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٤٦.
[٢] الدر المنثور ج ٤ ص ١٣٥ عن ابن جرير، و ابن مردويه.
[٣] الدر المنثور ج ٤ ص ١٣٥ عن ابن جرير، و ابن أبي حاتم.
[٤] راجع: صحيح البخاري (ط سنة ١٣٠٩ ه) ج ٣ ص ٣١، و نصب الراية للزيلعي ج ٣ ص ١١٨ عن البخاري و مسلم و سنن البيهقي ج ٩ ص ٦٩، و نيل الأوطار ج ٧ ص ١٥١.