الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - ٦ هل جميع الصحابة عدول بلا استثناء؟
يحفر الخندق فوجد صخرة و قام بتحطيمها، عندها وعدهم بفتح الشام و إيران و اليمن فقابلوا هذا الخبر بالاستهزاء.
أ لم يكن هؤلاء من الصحابة؟!
و الأعجب من ذلك ما جاء في الآية التالية حيث تقول: (وَ إِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ...) أي: يطالبون أهل المدينة بالرجوع و عدم القتال مع رسول الله (صلى الله عليه و آله)، أو ما قام به بعضهم من طلب الاستئذان من رسول الله (صلى الله عليه و آله) للهروب من ميدان المعركة: (... وَ يَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً) [١]. فكيف لنا أن نغض النظر عن كل هذه الأعمال و لا نقبل بانتقادهم.
و الأسوأ من هذا كله قيام بعض الصحابة باتهام النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) بالخيانة، فهذا هو القرآن الكريم يحدثنا في سورة آل عمران عن ذلك: (وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ) [٢]، حيث ذكروا لشأن نزول الآية سببين:
الأول: بعضهم قال: إنّها إشارة إلى أصحاب «عبد الله بن جبير» الذين كانوا متمركزين في جبل «العينين» في معركة أحد، فحين أوشك المسلمون على الانتصار على الأعداء ترك الرماة مع عبد الله مواقعهم لجمع الغنائم، مع أنّ الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله) قد أمرهم بعدم ترك مواقعهم مهما كان، و الأسوأ من هذا العمل هو ما قالوه من أنّهم يخافون أن لا يراعي النبي (صلى الله عليه و آله) حالهم في تقسيمه للغنائم، و هناك عبارات ذكروها يخجل القلم من ذكرها.
[١]. سورة الأحزاب، الآية ١٣.
[٢]. سورة آل عمران، الآية ١٦١.