الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - ج) سيرة الصحابة و التابعين
أنّهم كانوا يسجدون على الأرض، و نذكر على سبيل المثال:
١. يقول جابر بن عبد الله الأنصاري:
«كُنْتُ أصَلِّي مَعَ النّبي (صلى الله عليه و آله) الظّهْرَ فَآخَذَ قَبْضَةً مِنَ الحَصَى فَأجْعَلها فِي كَفِّي ثُمَّ أحَوِّلُهَا إلى الكَفِّ الأُخْرَى حَتَّى تَبْرُدَ ثُمَّ أضَعُهَا لِجَبِينِي حَتَّى أسْجُدَ عَلَيْها مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ» [١].
هذا الحديث يشير بشكل واضح إلى أنّ صحابة النبي (صلى الله عليه و آله) كانوا متقيدين بالسجود على الأرض، حتى المواضع شديدة الحرارة، فإذا لم يكن السجود على الأرض لازماً فلا داعي لتحمل كل هذه المشقّة.
٢. يقول أنس بن مالك:
«كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه و آله) فِي شِدّةِ الحَرِّ فَيَأخُذُ أحَدُنَا الحَصْبَاءَ فِي يَدِهِ فإذَا بَردَ وَضَعَهُ وَ سَجَدَ عَلَيْهِ» [٢].
هذا التعبير يشير أيضاً بأنّ هذا العمل كان رائجاً بين الصحابة.
٣. ينقل أبو عبيدة: «أنّ ابنَ مَسْعُود لا يَسْجُدَ- أو قال: لا يصلي- إلّا عَلَى الأرْضِ» [٣].
فإذا كان المقصود من الأرض السجاد فلا حاجة لهذا البيان، و عليه فالمقصود من الأرض هو التراب و الحصى و الرمل و ما شابهها. ٤. جاء في ذكر حالات مسروق بن جدعان من أتباع ابن مسعود أنّه: «كان لا يرخّص في السجود على غير الأرض حتى في السفينة، و كان يحمل في السفينة شيئاً يسجد عليه» [٤].
[١]. مسند أحمد، ج ٣، ص ٣٢٧؛ سنن الكبرى للبيهقي، ج ١، ص ٤٣٩.
[٢]. السنن الكبرى للبيهقي، ج ٢، ص ١٠٦.
[٣]. مصنف ابن أبي شيبة، ج ١، ص ٣٩٧.
[٤]. الطبقات الكبرى لابن سعد، ج ٦، ص ٥٣.