الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - المسح على الأحذية في نظر العقل و الشرع!!
و هناك روايات أخرى من هذا القبيل.
و يتضح من خلال التدقيق في مجموع الروايات الموجودة في المصادر المعروفة لأهل السنّة، و قبل إعطاء الأحكام المسبقة ما يلي:
أولًا: طبقاً للقاعدة المعروفة في علم الأصول (قاعدة الجمع بين المطلق و المقيد، و ذلك بتقييد المطلقات) يجب حمل إطلاق الروايات التي تجيز المسح على الخفين على موارد الضرورة، مثل السفر أو في ميدان المعركة، أو موارد أخرى مشابهة لها، و الملفت للنظر أنّ البيهقي في سننه قد خصص باباً مفصلًا حول الفترة الزمنية المجازة للمسح على الخفين، و بيّن من خلال بعض الروايات أنّها محدّدة بثلاثة أيّام في السفر، و يوم واحد في الحضر [١].
أ ليست جميع هذه الروايات دليلا واضحاً على هذه الحقيقة؟ و هي أنّ جميع الروايات التي ذكرت المسح على الخفين مختصة بحالات الضرورة، و أمّا في الحالات العادية فلا معنى لعدم خلع الخفين و عدم مسح الرجلين.
و أمّا ما يقوله البعض: إنّ ذلك لأجل رفع العسر و الحرج عن الأمّة، فكلام غير مقبول؛ لأنّ نزع الخفين العاديين لا يحتاج إلى جهد.
ثانياً: في حالة الانتياه للروايات المتعددة المنقولة في المصادر المعروفة لأهل البيت (عليهم السلام) و أهل السنّة، يقول الإمام علي (عليه السلام): بأنّ هذا المسح كان قبل نزول الآية السادسة من سورة المائدة المتعلقة بالوضوء، فإذا كان جائزاً، فالجواز حاصل قبل نزول آية الوضوء، و أمّا بعد نزولها فلم يكن المسح على الخفين جائزاً أيضاً، حتى في الحروب و الأسفار؛ لأنّه في حالة تعسر نزع الخفين يكون البديل هو التيمم، لأنّ الأمر بالتيمم جاء في ذيل الآية بشكل عام.
[١]. السنن الكبرى، ج ١، ص ٢٧٥ و ٢٧٦.