الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - شدّ الرحال لا يكون إلّا للمساجد الثلاثة
في زيارة القبور، ممّا يؤدي إلى تضييع حقوق أزواجهن، و دليلهم على ذلك صيغة المبالغة «زوّارات» التي جاءت في بعض النسخ.
هؤلاء الإخوة مهما أنكروا، لا يستطيعون إنكار فعل عائشة من إبقاء قبر النبي (صلى الله عليه و آله) و قبر الخليفة الأول و الثاني في بيتها.
شدّ الرحال لا يكون إلّا للمساجد الثلاثة:
يذكر التاريخ الإسلامي أنّ المسلمين لقرون عدّة كانوا يشدّون الرحال لزيارة النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) و لم يكن لدى أحد مشكلة.
حتى جاء دور (ابن تيمية) في القرن السابع فقام بمنع أتباعه من هذا العمل و قال: إنّ شدّ الرحال لا يكون إلّا إلى مساجد ثلاثة، و يمنع في غيرها، و استدل هذه المرّة بحديث عن «أبي هريرة».
يقول أبو هريرة: إنّ النبي (صلى الله عليه و آله) يقول:
«لا تُشَدّ الرحال إلّا إلى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ، مَسْجِدي هَذا و المَسْجِد الحَرَام و المَسْجِد الأقصى»
[١].
و الحال أولًا: إنّ موضوع الحديث متعلق بالمساجد لا بزيارة أي مكان آخر، و على هذا يكون مفهوم الحديث أنّه لا تشدّ الرحال لأي مسجد إلّا إلى هذه المساجد الثلاثة.
ثانياً: نقل هذا الحديث بصيغة أخرى حيث لا توجد فيه أي دلالة على مقصودهم و هو: «تُشَدُّ الرِّحال إلى ثلاثة مَسَاجِدَ» [٢].
في الحقيقة هو نوع من الترغيب لهذا العمل، من دون أن ينفي بقية
[١]. صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٠٢.
[٢]. نفس المصدر، ص ١٢٦.