الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - ٤ التقية في كتاب الله
الإنسان و يعرّض نفسه للأذى؛ لأن إهدار الطاقات و الإمكانيات بدون فائدة ليس أمراً عقلائياً. التقية تشبه عملية التمويه التي يستخدمها الجنود في الحرب؛ و ذلك بانتخاب ألبسة تتناسب مع ألوان الشجر و الأنفاق و السواتر للحفاظ على أنفسهم من الخطر.
إنّ كل العقلاء في العالم يستخدمون التقية أمام الأعداء الشرسين للحفاظ على أنفسهم، و لا يمكن أن يلام شخص يستخدم هذه الوسيلة. و لا يمكن أن نجد شخصاً في الدنيا يرفض التقية إذا توفرت شروطها.
٤. التقية في كتاب الله
القرآن الكريم في آيات متعددة يجيز استخدام التقية في مقابل الكفّار و المخالفين، و من باب المثال:
أ) نقرأ قصة مؤمن آل فرعون: (وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ ...) [١]، و تعقب الآية بعد ذلك: (وَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ).
و على هذا الأساس فمؤمن آل فرعون في الوقت الذي استخدم التقية قدم نصائحه لتلك الفرقة المتعصبة المعاندة التي كانت تريد سفك دم نبي الله موسى (عليه السلام).
ب) و في مورد قرآني آخر نقرأ أمراً صريحاً: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي
[١]. سورة غافر، الآية ٢٨.