الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦ - ٣ التوسل في الأمور التكوينية
عند الله، إذن يجب علينا أن نسلك نفس الطريق الذي سلكوه، فلا بدّ أن نحول التوسل إلى مدرسة لتربية الإنسان و تطويره، و أن لا نتوقف عند التوسل و ننسى الأهداف الراقية للتوسل. و هذا أمر مهم يجب أن نتوجه إليه.
٣. التوسل في الأمور التكوينية
الملاحظة الأخرى هي: أنّ التوسل بعالم الأسباب حاصل في الأمور التشريعية، كما هو حاصل في الأمور التكوينية أيضاً، و كلاهما لا يتنافى مع التوحيد، فنحن عند ما نريد أن نحصل على نتائج ايجابية في حياتنا الطبيعية، نلجأ إلى الأسباب، فنحرث الأرض، و ننثر البذر، و نسقي الزرع، و نحارب الآفات، و نحصد المحصول في آوانه، لنستفيد منه في حياتنا.
فهل التوسل بهذه الأسباب يؤدي بنا إلى الغفلة عن الله؟ و هل الاعتقاد بأنّ الأرض تغذي بذور الأعشاب، أو أنّ نور الشمس و قطرات المطر التي تبعث على الحياة هي التي تنمي البذور و الأزهار و الثمار؟ و بصورة عامة هل الاعتقاد بعالم الأسباب منافياً للتوحيد الأفعالي؟
و يقيناً أنّه ليس منافياً، لأننا نلجأ إلى عالم الأسباب، و مسبب الأسباب هو الله سبحانه و تعالى، و كما في المثل «يختص كل هذا الثناء بالملك العظيم» [١] إذاً فكما أنّ التوسل بالأسباب الطبيعية لا يتنافى مع أصل التوحيد في الأفعال، فكذلك الأمر في عالم التشريع، لأنّ التوسل بالأنبياء و الأولياء و المعصومين و طلب الشفاعة منهم عند الله سبحانه و تعالى لا يتنافى مع أصل التوحيد أبداً.
[١]. مثل فارسي.