الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - الذريعة الثانية نقلوا حديثاً عن صحيح مسلم
المسائل بشكل صحيح؛ بسبب ضحالة مستواهم العلمي، و لم يتمكنوا من إدراك حقيقة الشرك و التوحيد، و لا يعرفون الفرق بين الزيارة و العبادة بشكل دقيق.
الذريعة الثانية: نقلوا حديثاً عن صحيح مسلم
: أنّ أبا الهيّاج روى عن النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) هذه الرواية: «قال لي علي بن أبي طالب: أ لا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله، ألّا تدع تمثالًا إلّا طمسْته و لا قبراً مشرفاً إلّا سوّيته» [١].
و بسبب الفهم الخاطئ لبعضهم للحديث رفعوا معاولهم و دمّروا جميع قبور عظماء الإسلام باستثناء القبر الطاهر للنبي (صلى الله عليه و آله) و قبر الخليفة الأول و الثاني الموجودين بجوار قبر النبي (صلى الله عليه و آله) حيث تركوها على حالها، و لا يوجد أي دليل على هذا الاستثناء.
و لكن يرد على هذا الحديث أمور: أولًا: إنّ في سند هذا الحديث أشخاصاً غير موثقين من قبل رجال أهل السنّة، و بعضهم كان من أهل التدليس و بالخصوص «سفيان الثوري» و «ابن أبي ثابت».
ثانياً: و على فرض كون الحديث صحيحاً، فإنّ معناه أن يكون القبر مسطحاً (على شكل ظهر السمكة كما كان الكفّار يعملون ذلك)، و هناك الكثير من فقهاء أهل السنّة أفتوا بوجوب كون القبر مسطحاً، و لا علاقة لهذا الأمر بما نحن فيه.
ثالثاً: على فرض كون معنى الحديث أنّه يجب أن يكون القبر على
[١]. صحيح مسلم، ج ٣، ص ٦١. و نقل في مصادر أخرى لأهل السنّة. منها: مسند أبي يعلى، ج ١، ص ٤٥٥، دار المأمون للتراث.