الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - ٢ القرآن و أوقات الصلاة الثلاثة
النهار، أي زوال الظهر.
«غَسَقِ اللَّيْلِ» يعني ظلام الليل، و بعضهم فسّره بأوائل الليل، و بعضهم فسّره بنصف الليل، لأنّ ما قاله الراغب في «المفردات» يعني شدّة الظلام و هو نفسه نصف الليل.
فالنتيجة: إنّ «دلوك الشمس» إشارة إلى بداية وقت صلاة الظهر، و «غسق الليل» إشارة إلى نهاية وقت صلاة المغرب و العشاء، و «قُرْآنَ الْفَجْرِ» إشارة إلى صلاة الصبح.
و على كل حال فالآية الشريفة بيّنت ثلاثة أوقات للصلاة اليوميّة و ليس خمسة أوقات، و هذا دليل على جواز الأوقات الثلاثة.
لدى الفخر الرازي بيان جميل عند تفسيره للآية حيث يقول: «إن فسّرنا الغسق بظهور أول الظلمة- و حكاه عن ابن عباس و عطاء و النضر بن شميل- كان الغسق عبارة عن أول المغرب، و على هذا التقدير يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات، وقت الزوال و وقت أول المغرب و وقت الفجر، و هذا يقتضي أن يكون الزوال وقتاً للظهر و العصر، فيكون هذا الوقت مشتركاً بين الصلاتين، و أن يكون أول المغرب وقتاً للمغرب و العشاء، فيكون هذا الوقت مشتركاً أيضاً بين هاتين الصلاتين، فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر و العصر، و المغرب و العشاء مطلقاً» [١].
و نلاحظ أنّ الفخر الرازي قد طوى البحث إلى هنا بشكل جيد، و فهم معنى الآية بشكل صحيح و بينه بصورة واضحة، و لكنه بعد ذلك يقول: «و بما أنّ لدينا دليلا على عدم جواز الجمع بين الصلاتين إلّا في عذر أو سفر» [٢].
[١]. التفسير الكبير للفخر الرازي، ج ٢١، ص ٢٧.
[٢]. نفس المصدر.