الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - الأدلّة العقلية و النقلية على عدم التحريف
كانوا يحفظون كلّ آية حين نزولها.
و قد كانت تلاوة القرآن في ذلك الزمان من أفضل العبادات، حيث كان يتلى و يقرأ ليلًا و نهاراً.
كما أنّ القرآن الكريم هو القانون الأساسي للإسلام و الدستور العملي للمسلمين، و حاضر في جميع جوانب حياتهم.
فالعقل يدرك أنّ مثل هذا الكتاب لا يمكن أن يقع فيه تحريف سواء من جهة الزيادة أو النقصان.
و الروايات الإسلاميّة الواصلة إلينا من الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) تؤكّد على تمامية القرآن الكريم و عدم وقوع التحريف فيه. فأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يصرح في نهج البلاغة:
«وَ أَنْزَلَ عَلَيْكُمُ (الْكِتابَ تِبْياناً)، وَ عَمَّرَ فِيكُمْ نَبِيَّهُ أَزْمَاناً، حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ وَ لَكُمْ فِيما أنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ دِينَهُ الَّذِي رَضِيَ لِنفْسِهِ» [١].
و في مواضع كثيرة من نهج البلاغة عند ما يتعرض الأمير المؤمنين (عليه السلام) للقرآن الكريم لا نجد أي حديث عن تحريف القرآن، بل يؤكّد على تمامية القرآن بشكل واضح و صريح.
و ذكر الإمام التاسع محمّد بن علي الجواد (عليه السلام) في خطابه لأصحابه حول انحراف الناس عن جادة الحق قائلًا:
«و كَان مِنْ نَبذِهم الكِتَاب أن أقامُوا حُرُوفَه و حرَّفوا حُدُودَه» [٢].
إنّ هذا الحديث و أمثاله يشير إلى أنّ ألفاظ القرآن الكريم ظلت محفوظة،
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ٨٥.
[٢]. اصول الكافي، ج ٨، ص ٥٣.