الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - الأدلّة العقلية و النقلية على عدم التحريف
و التحريف وقع في المعاني، بحيث قام البعض بتفسير أو توجيه بعض الآيات طبق ميوله النفسية و منافعه الشخصية خلافاً للواقع.
و من هنا تتضح مسألة مهمّة و هي: أنّ الروايات التي تتحدث عن التحريف إنّما تتحدث عن التحريف المعنوي و التفسير بالرأي، و ليس التحريف في العبارات و الألفاظ.
و من جهة أخرى نلاحظ أنّ هناك روايات عديدة و معتبرة وصلتنا عن الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) تأمر بعرض الروايات على القرآن الكريم و خصوصاً عند تعارضها؛ لأجل معرفة الروايات الصحيحة من غير الصحيحة، فما وافق القرآن فهو صحيح و يجوز العمل به، و ما خالفه اتركوه:
«اعرِضُوهُمَا عَلى كِتابِ اللّهِ فَما وَافَق كِتَاب اللّهِ فَخُذُوه، و مَا خَالَف كِتاب اللّهِ فَرُدُّوه»
[١]، فهذا دليل واضح على عدم وقوع التحريف في القرآن؛ لأنّه في غير هذه الصورة لا يصبح معياراً لتشخيص الحق من الباطل.
و إضافة إلى كل هذا، فقد ورد في حديث الثقلين المعروف و المنقول بكثرة في كتب أهل السنّة و الشيعة أنّ النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) يقول:
«إِنِّي تَاركٌ فيكم الثِّقْلَيْنِ كِتابَ اللّهِ و عِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي مَا إنْ تَمَسَّكْتُم بِهِمَا لنْ تَضِلُّوا» [٢].
إنّ هذا الحديث العظيم يدلّ بوضوح على أنّ القرآن الكريم بجانب عترة النبي (صلى الله عليه و آله) ملجأ آمن لهداية الناس إلى يوم القيامة.
فإذا كان القرآن محرّفاً فكيف يمكن أن يكون ملجأً آمناً، و هادياً للناس من الضياع و الضلال [٣].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٨٠.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٣٦، ص ٣٣١.
[٣]. للمزيد من التوضيح يراجع كتابنا «أنوار الأصول»، ج ٢، ص ٣٤٠ فصاعداً.