الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - النماذج التاريخية
النماذج التاريخية:
احترام قبور السابقين و بالخصوص العظماء ممن له تاريخ طويل قبل آلاف السنين، فكان المجتمع البشري يكرم أمواته، و يحترم قبورهم و بالخصوص العظماء منهم؛ لأنّ فلسفة هذا العمل له آثار إيجابية كثيرة، منها:
أولا: إنّ الفائدة من تكريم السابقين هو حفظ حرمة هؤلاء الأعزاء و تقديرهم؛ لأنّهم عنوان للعزة و الشرف الإنساني، و سبب لترغيب الشبّان في سلوك نهجهم.
ثانياً: أخذ الدروس و العبر من تلك القبور الصامتة، أما نداؤها فهو جلاء لصدأ الغفلة عن قلب الإنسان، و إيقاظه من غفلة الدنيا و تخديرها. و التقليل من سيطرة الهوى و الهوس، و بتعبير أمير المؤمنين (عليه السلام): «فكفى واعظاً بموتى عاينتموهم» [١].
ثالثاً: تسلية أهالي المتوفى، لأنّ الناس شعرون براحة أكثر و هم بجوار قبور أعزّائهم و كأنّهم يعيشون بينهم، و هذه الزيارة تقلل من شدّة آلامهم، و بهذا الدليل نجدهم يقومون بإنشاء قبر رمزي للفقيد، و يجلسون بجواره تخليداً لذكراه.
رابعاً: يعدّ تكريم قبور العظماء الماضين طريقاً لحفظ التراث الثقافي لكل قوم و أمّة، و الشعوب اليوم هي حيّة بثقافاتها القديمة، و مسلمو العالم يملكون ثقافة غنية و تراثاً عظيماً، و من أهمها قبور و مراقد الشهداء و العلماء العظام و طلائع العلم و الثقافة، و بالخصوص المراقد المشرفة لأئمّة الدين العظام.
[١]. نهج البلاغة، خطبة ١٨٨.