الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - أ) الحديث النبوي المعروف المرتبط بالسجود على الأرض
فقلت له: جعلت فداك، ما العلة في ذلك؟ قال: «لأَنّ السّجُودَ هُوَ الخُضُوعُ لِلّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ عَلَى مَا يُؤْكَلُ وَ يُلْبَسُ؛ لأنَّ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا عَبِيدُ مَا يَأكُلُونَ وَ يَلْبَسُونَ، وَ السَّاجِدُ فِي سُجُودِهِ فِي عِبَادَةِ اللهِ تَعَالى فَلَا يَنْبَغِي أنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ فِي سُجُودِهِ عَلَى مَعْبُودِ أبْنَاءِ الدُّنيَا الَّذِينَ اغْتَرُّوا بِغُرُورِهَا، و السُّجُودُ عَلَى الأَرْضِ أفْضَلُ؛ لأَنهُ أبْلَغُ في التَّواضُعِ وَ الخُضُوعِ لِلّهِ عَزَّ وَ جَلَّ» [١].
٤. أدلة المسألة
و الآن نأتي على ذكر الأدلة، و نبدأ أولًا بكلام رسول الله (صلى الله عليه و آله):
أ) الحديث النبوي المعروف المرتبط بالسجود على الأرض
هذا الحديث نقله الشيعة و السنّة عن النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) يقول:
«جُعِلَتْ لِي الأرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُورَاً» [٢].
و ظنّ بعضهم أنّ معنى الحديث هو أنّ الأرض و ما عليها مكان لعبادة الله و التعبد، و لا يوجد مكان خاص و معين للعبادة، كما يقول به اليهود و النصارى: من أنّ العبادة لا بدّ أن تكون في الكنيسة أو المعابد الخاصّة. و لكن مع أدنى تأمل يتضح أنّ هذا التفسير لا ينسجم مع المعنى الواقعي للحديث؛ لأن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «جعلت لي الأرض مسجداً و طهوراً» و نعلم أنّ ما هو طهور يمكن التيمم منه، كالتراب و الحصى من الأرض، و على هذا لا بدّ أن يكون مكان السجود من نفس التراب و الحصى.
[١]. علل الشرائع للصدوق، ج ٢، ص ٣٤١.
[٢]. صحيح البخاري، ج ١، ص ٩١؛ و سنن البيهقي، ج ٢، ص ٤٣٣، و هناك كتب أخرى كثيرة نقلت هذا الحديث.