الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - ٦ هل جميع الصحابة عدول بلا استثناء؟
بكلام الوليد، و تهيئوا للهجوم عليهم و قطع رءوسهم، و لكن نزلت الآية الشريفة لتحذّر المسلمين بوجوب التحقيق في الخبر الذي يأتي به الفاسق، حتى لا تصيبوا قوماً بسوء و تندموا فيما بعد.
و النتيجة: أنّه و بعد التحقيق تبيّن أنّ قبيلة بني المصطلق ما زالت على إيمانها، و أنّها كانت تستعد لاستقبال الوليد، لا للهجوم على الوليد و الارتداد عن الإسلام، و لكن الوليد- و بسبب خصومته معهم- اتخذ هذا الأمر ذريعة للوشاية بهم عند رسول الله و نقل له خبراً غير صحيح.
فمع أنّ الوليد كان من صحابة النبي (صلى الله عليه و آله) بمعنى أنّه من الأشخاص الذين أدركوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و كانوا في خدمته، إلّا أنّ القرآن وصفه بالفاسق، فهل هذا يتفق مع عدالة جميع الصحابة؟
ما هي هذه العدالة عند ما يقوم بعضهم بالاعتراض على النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) حين أراد توزيع الزكاة؟ و قد نقل القرآن المجيد هذا الاعتراض في سورة التوبة: (وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ) [١].
ما هي هذه العدالة حيث يتحدث القرآن المجيد عن حرب الأحزاب في سورة الأحزاب (وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً) [٢] فبعضهم كان يتصور أنّ النبي (صلى الله عليه و آله) سيهزم في هذه المعركة، و أنّهم سيقتلون، و سيقضى على الإسلام، أو تلك الرواية التي ينقلها الشيعة و السنّة في القصّة المعروفة حين كان النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله)
[١]. سورة التوبة، الآية ٥٨.
[٢]. سورة الأحزاب، الآية ١٢.