الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - ٦ هل جميع الصحابة عدول بلا استثناء؟
و نحن نعلم بأنّ جميع العمومات لها استثناءات عادة.
و نحن نقول: ما هي هذه العدالة التي يبيّن القرآن المجيد خلافها في عدّة مواضع!! و من هذه المواضع ما جاء في سورة آل عمران: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) [١]، حيث تشير إلى الأشخاص الذين فرّوا في معركة أحد و تركوا النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) لوحده في مقابل الأعداء.
و نستفيد من خلال هذه الآية و بشكل واضح أنّه كانت هناك مجموعة قد فرّت، و تذكر كتب التواريخ أنّ عددهم كان كبيراً، و أنّ الشيطان قد أغواهم و غلبهم بسبب الذنوب التي ارتكبوها، إذن الذنوب السابقة أدّت إلى الفرار من الزحف، و هو من الذنوب الكبيرة، مع أنّ ذيل الآية يقول: إنّ الله سبحانه و تعالى قد غفر لهم، و لكن مغفرة الله لهم بسبب النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) لا يعني كونهم عدولًا، و أنّهم لم يرتكبوا ذنباً، بل القرآن يصرح بأنّهم ارتكبوا ذنوباً عدّة.
و ما هي هذه العدالة التي يعرف الله سبحانه و تعالى بعضهم بعنوان «فاسق» حيث يقول: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) [٢].
و المعروف بين المفسرين أنّ الآية تتعلق بالوليد بن عُقبة، عند ما أرسله النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) و مجموعة لقبيلة بني المصطلق؛ لأخذ الزكاة، فعاد و قال: إنّهم امتنعوا عن دفع الزكاة و ارتدوا عن الإسلام، قسم من المسلمين اقتنعوا
[١]. سورة آل عمران، الآية ١٥٥.
[٢]. سورة الحجرات، الآية ٦.