الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - لا تختص شفاعة الأولياء بفترة حياتهم!!
لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ* يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) [١].
الجدير بالذكر أنّ الله تعالى في مقابل طلب الشفاعة هذه قد أثنى على النبي إبراهيم (عليه السلام) بشكل مميز حيث قال: (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) و لكن وجّه له الخطاب بأنّه قد فات الأوان و لم يبق مجال للشفاعة.
لا تختص شفاعة الأولياء بفترة حياتهم!!
لجأ المفتشون عن مخرج عند ما رأوا صراحة الآيات السابقة التي تشير إلى مشروعية شفاعة الأنبياء (عليه السلام) و أنّه لا محيص من قبولها، إلى ذريعة أخرى، حيث قالوا: إنّ هذه الآيات تتحدث عن الشفاعة في حال حياة الشفعاء، و لا دليل لدينا على شمولها لما بعد وفاتهم. و بهذا قد تخلوا عن ذريعة الشرك و تمسكوا بذريعة أخرى.
و لكن يطرح هنا سؤال، هل أنّ النبي (صلى الله عليه و آله) يتبدل إلى تراب بعد وفاته و ينعدم بشكل تام- كما أقرّ أمامنا بعض علماء الوهابية بذلك- أو أنّ هناك حياة برزخية؟
فعلى القول إنّهُ لم تكن هناك حياة للنبي- و هو باطل- ترد بعض الأمور:
أولًا: هل مقام النبي (صلى الله عليه و آله) أقل مرتبة من مقام الشهداء الذين قال فيهم الله سبحانه و تعالى: (بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [٢].
ثانياً: هل السلام الذي نذكره على النبي (صلى الله عليه و آله) في التشهد و يذكره جميع
[١]. سورة هود، الآية ٧٤- ٧٦.
[٢]. سورة آل عمران، الآية ١٦٩.