الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - هل طلب الشفاعة يتفق مع مباني التوحيد؟
في الوقت الذي نرى القرآن المجيد قد أشار في مواضع عديدة إلى استشفاع الأنبياء الربانيين (عليهم السلام) للمذنبين عند الله، فنذكر على سبيل المثال:
١. بعد أن عرف إخوة يوسف (عليه السلام) عظمة أخيهم و التفتوا إلى خطأهم ذهبوا إلى أبيهم طلباً للشفاعة، و قد لبى الأب طلبهم: (قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ* قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [١]. فهل كان النبي يعقوب (عليه السلام) مشركاً؟
٢. القرآن الكريم يرغب و يشجع المذنبين لطلب التوبة و الشفاعة من النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) حيث يقول: (وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً) [٢]، فهل هذا الترغيب و التشجيع شرك؟
٣. يقول القرآن في ذمه للمنافقين: (وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) [٣]، فهل يدعو القرآن الكريم الكفار و المنافقين للشرك؟
٤. نحن نعلم بأنّ قوم لوط كانوا من أسوأ الأقوام، و قد طلب شيخ الأنبياء إبراهيم (عليه السلام) الشفاعة لهم، حيث طلب من الله إمهالهم مدّة أكثر لعلهم يتوبون، و لكن بما أنّهم تجاوزوا حدّاً من الوقاحة أفقدهم قابلية الشفاعة لهم جاء الخطاب للنبي إبراهيم (عليه السلام) بالإعراض عن طلب الشفاعة لهم: (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَ جاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ* إِنَّ إِبْراهِيمَ
[١]. سورة يوسف، الآية ٩٧ و ٩٨.
[٢]. سورة النساء، الآية ٦٤.
[٣]. سورة المنافقون، الآية ٥.