الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - ٦ هل جميع الصحابة عدول بلا استثناء؟
و الثاني: ذكره «ابن كثير» و «الطبري» في ذيل تفسيرهما للآية: إنّه كانت هناك قطيفة [١] حمراء ثمينة قد فقدت في غزوة بدر، فقام بعض الجهّال باتهام النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) بالخيانة، و لم تمض فترة حتى عثر عليها، و تبيّن أنّ أحد أفراد الجيش قد أخذها.
فهل نسبة هذه الأمور جميعها إلى النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) تتوافق مع العدالة؟
فإذا جعلنا وجداننا قاضياً فهل يقبل أن يكون هؤلاء الأشخاص عدولًا و طاهرين، بحيث لا يحق لأحد أن ينتقد أعمالهم؟
و نحن لا ننكر أنّ أكثر أصحاب و أتباع النبي (صلى الله عليه و آله) كانوا أحراراً و طاهرين، و لكن أن نعطي حكماً كلياً بأنّ جميعهم قد طهّروا بماء التقوى و العدالة، و أنّه ليس لأحد الحق في التعرض لأعمالهم بأي نقد، فهذا في الحقيقة مدعاة للحيرة بشكل فاضح.
ما هي هذه العدالة؟ التي تجيز لبعض الأفراد الذين يعدونه من صحابة النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) في الظاهر كمعاوية بأنّه يجيز لنفسه سبّ و لعن الصحابة العظام كعلي (عليه السلام)، و يأمر جميع الناس بالقيام بهذا العمل في البلدان و بلا استثناء؟ و لا بدّ من الانتباه لهذين الحديثين:
١. نقرأ في صحيح مسلم و هو من أكثر الكتب اعتباراً عند أهل السنّة: «عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله صلى الله عليه و سلم فلن أسبّه، لئن تكون لي واحدة منهن أحب
[١]. قطيفة: قطعة قماش.