جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٨ - ٣/ ٣٢ مالك الأشتر
حَربِ الجَمَلِ. وكانَت هذِهِ المَنطَقَةُ قَريبَةً مِن الشّامِ الَّتي كانَ يَحكُمُها مُعاوِيَةُ. وَاستَدعاهُ الإِمامُ عليه السلام قَبلَ حَربِ صِفّينَ.
وكانَ عَلى مُقَدَّمَةِ الجَيشِ فِي البِدايَةِ، وقَد هَزَمَ مُقَدَّمَةَ جَيشِ مُعاوِيَةَ.
ولَمَّا استوَلى جَيشُ مُعاوِيَةَ عَلَى الماءِ وأغلَقَ مَنافِذَهُ بِوَجهِ جَيشِ الإِمامِ عليه السلام، كانَ لِمالِكٍ دَورٌ فاعِلٌ في فَتحِ تِلكَ المَنافِذِ وَالسَّيطَرَةِ عَلَى الماءِ. وكانَ فِي الحَربِ مُقاتِلًا باسِلًا مِقداماً، رابِطَ الجَأشِ مُجِدّاً مُستَبسِلًا، وقَد قاتَلَ بِقَلبٍ فَتِيٍّ وشَجاعَةٍ مُنقَطِعَةِ النَّظيرِ. وتَوَلّى قِيادَةَ الجَيشِ مَعَ الأَشعَثِ، وكانَ عَلى خَيّالَةِ الكوفَةِ طولَ الحَربِ، وأحياناً كانَ يَقودُ أقساماً اخرى مِنَ الجَيشِ.
وفي مَعارِكِ ذِي الحِجَّةِ الاولى كانَتِ المَسؤولِيَّةُ الأَصلِيَّةُ وَالدَّوُر الاساسي لِلقِتالِ عَلى عاتِقِهِ. وفِي المَرحَلَةِ الثّانِيَةِ، في شَهرِ صَفَرٍ، كانَ يَقودُ القِتالَ أيضاً يَومَينِ في كُلِّ ثَمانِيَةِ أيّامٍ.
وكانَ لَهُ مَظهَرٌ عَجيبٌ فِي المُنازَلاتِ الفَردِيَّةِ لِلقِتالِ، وفي حَلِّ عُقَدِ الحَربِ، وعِلاجِ مَشاكِلِ الجَيشِ، وَالنُّهوضِ بِعِبءِ الحَربِ، وَالسَّيرِ بِها قُدماً بِأَمرِ الإِمامِ عليه السلام. بَيدَ أنَّ مَظهَرَهُ الباهِرَ الخالِدَ قَد تَجَلّى فِي الأَيّامِ الأَخيرَةِ مِنها، بِخاصَّةِ «يَومِ الخَميسِ» و «لَيلَةِ الهَريرِ».
وكانَ يَومُ الخَميسِ ولَيلَةُ الجُمُعَةِ «لَيلَةُ الهَريرِ» مَسرَحاً لِعَرضٍ عَجيبٍ تَجَلَّت فيهِ شَجاعَتُهُ، وشَهامَتُهُ، وَاستِبسالُهُ، وقِتالُهُ بِلا هَوادَةٍ، إذ خَلخَلَ نَظمَ الجَيشِ الشّامِيِّ، وتَقَدَّمَ صَباحَ الجُمُعَةِ حَتّى أشرَفَ عَلى خَيمَةِ القِيادَةِ.
وصارَ هَلاكُ العَدُوِّ أمراً مَحتوماً، وبَينا كانَ الظُّلمُ يَلفَظُ أنفاسَهُ الأَخيرَةَ، وَالنَّصرُ يَلتَمِعُ في عُيونِ مالِكٍ، تَآمَرَ عَمرُو بنُ العاصِ ونَشَرَ فَخَ