جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٤ - ٣/ ٣٠ قيس بن سعد بن عبادة
في قَبيلَتِهِ.
وكانَ طَويلَ القامَةِ، قَوِيَّ الجِسمِ، مَعروفاً بِالكَرَمِ، مَشهوراً بِالسَّخاءِ.
حَمَلَ اللِّواءَ في بَعضِ حُروبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله. وهُوَ مِنَ السَّبّاقينَ إلى رِعايَةِ حُرمَةِ الحَقِّ، وَالدِّفاعِ عَن «خِلافَةِ الحَقِّ» و «حَقِّ الخِلافَةِ» وإمامَةِ الإِمامِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام بَعدَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله.
وكانَ مِن صَحابَةِ الإِمامِ عليه السلام المُقَرَّبينَ وحُماتِهِ الثّابِتينَ في أيّامِ خِلافَتِهِ عليه السلام. وَلّاهُ عليه السلام عَلى مِصرَ، فَاستَطاعَ بِحُنكَتِهِ أن يُسكِتَ المُعارِضينَ ويَقضِيَ عَلى جُذورِ المُؤامَرَةِ.
حاوَلَ مُعاوِيَةُ آنذَاكَ أن يَعطِفَهُ إلَيهِ، بَيدَ أنَّهُ خابَ ولَم يُفلِح. وبَعدَ مُدَّةٍ استَدعاهُالإِمامُ عليه السلام وأشخَصَ مَكانَهُ مُحَمَّدَ بنَ أبي بَكرٍ لِحَوادِثَ وَقَعَت يَومَئِذٍ.
وكانَ قَيسٌ قائِداً لِشُرطَةِ الخَميسِ، وأحَدَ الامراءِ في صِفّينَ، إذ وَلِيَ رَجّالَةَ البَصرَةِ فيها.
تَوَلّى قِيادَةَ الأَنصارِ عِندَ احتِدامِ القِتالِ وكانَ حُضورُهُ فِي الحَربِ مهيباً. وخُطَبُهُ في تَمجيدِ شَخِصيَّةِ الإِمامِ عليه السلام، ورَفعُهُ عَلَمَ الطّاعَةِ لِأَوامِرِهِ عليه السلام، وحَثُّ اولي الحَقِّ وتَحريضُهُم عَلى مُعاوِيَةَ، كُلُّ ذلِكَ كانَ أمارَةً عَلى وَعيِهِ العَميقِ، وشَخِصيَّتِهِ الكَبيرَةِ، ومَعرِفَتِهِ بِالتَّيّاراتِ السِّياسِيَّةِ وَالاجتِماعِيَّةِ وَالامورِ الجارِيَةِ، وطَبيعَةِ الوُجوهِ يَومَذاكَ.
وَلّاهُ الإِمامُ عليه السلام عَلى أذربيجانَ. وشَهِدَ قَيسٌ مَعَهُ صِفّينَ وَالنَّهروانَ، وكانَ عَلى مَيمَنَةِ الجَيشِ.
ولَمّا عَزَمَ الإِمامُ عليه السلام عَلى قِتالِ مُعاوِيَةَ بَعدَ النَّهروانِ، ورَأى حاجَةَ الجَيشِ إلى قائِدٍ شُجاعٍ مُجَرَّبٍ مُتَحَرِّسٍ أرسَلَ إلَيهِ لِيَشهَدَ مَعَهُ الحَربَ.