جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣ - العلاقة العضوية بين العلم والدين
معرفة النفس، وهذه المعرفة تقي الشَّباب من خطر مرض الشعور بفقدان الهوية الذي يشكل تهديداً جدياً لجيل الشَّباب على المستوى العالميّ.
إنّ أضرّ صنوف الجهل هو أن يجهل الشابّ نفسه ويسيطر عليه الشعور بفقدان الهوية؛[١] لأنّ هذا الجهل يهيئ الأرضية المناسبة لأنواع الانحرافات والمفاسد، وفي مقابل ذلك فإنّ معرفة النفس فضيلة من أرفع الفضائل، ومعرفة من أربح المعارف وأكثرها فائدة، وهي توصل الإنسان إلى قمّة التكامل.
من هنا فإنّ الخطوة الأُولى باتجاه تنمية مواهب الشّباب، هي أن يُذعن الشاب بأنّ هناك مواهب خفية غير محدودة في وجوده، ويمكنه أن ينمّي تلك المواهب إلى ما لا نهاية أيضاً حتّى يصير خليفة اللَّه في الأرض، وكما جاء في الحديث القدسي:
عَبدي! أطِعني أجعَلكَ مَثَلي.[٢]
العلاقة العضوية بين العلم والدّين
إنّ التعرف على القرآن والدين إلى جانب معرفة النفس، يحظى بأهمية خاصّة بالنسبة إلى جيل الشَّباب، إذ ينبغي عليهم أن يدركوا على ضوء التعاليم القرآنية[٣] أنّه ليس ثمة تضاد بين الإيمان والعقائد الدينية وبين العلم، بل إنّها مسايرة للعلم، وأنّ عدم الإيمان هو علامة الجهل، غير أنّ
[١]. راجع: ص ٦٨ ح ٥٥.
[٢]. الجواهر السنيّة: ص ٣٦١.
[٣]. راجع: آل عمران: ١٨، سبأ: ٦، الحجّ: ٥٤.