موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩
٥٥٠٢.عنه عليه السلام : المُستَشهِدِ بِحُدوثِ الأَشياءِ عَلى أَزَلِيَّتِهِ ، وبِما وسَمَها بِهِ مِنَ العَجزِ عَلى قُدرَتِهِ ، وبِمَا اضطَرَّها إِلَيهِ مِنَ الفَناءِ عَلى دَوامِهِ ، لَم يَخلُ مِنهُ مِكانٌ فَيُدرَكَ بِأَيِنيَّتِهِ ، ولا لَهُ شَبَحُ مِثالٍ فَيوصَفَ بِكَيِفِيَّتِهِ ، ولَم يَغِب عَن شَيءٍ فَيَعلَمَ بِحَيِثيَّتِهِ . مباين لِجَميعِ ما أَحدَثَ فِي الصِّفاتِ ، ومُمتَنِعٌ عَنِ الإِدراكِ بِما ابتَدَعَ مِن تَصريفِ الذَّواتِ ، وخارِجٌ بِالكِبرياءِ وَالعَظَمَةِ مِن جَميعِ تَصَرَّفِ الحالاتِ ، مُحَرَّمٌ عَلى بَوارِعِ ناقِباتِ الفِطَنِ تَجديدُها [١] ، وعَلى غَوامِضِ ثاقِباتِ الفِكرِ تَكييفُهُ وعَلى غَوائِصِ سابِحاتِ النَّظَرِ تَصويرُهُ . لا تَحويهِ الأَماكِنُ لِعَظَمَتِهِ ، ولا تُدرِكُهُ المَقاديرُ لِجَلالِهِ ، ولا تَقطَعُهُ المَقائيسُ لِكَبرِيائِهِ . مُمتَنِعٌ عَنِ الأَوهامِ أَن تَستَغرِقَهُ ، وعَنِ الأَذهانِ أَن تُمَثِّلَهُ ، وقَد يَئِسَت مِن استِنباطِ الإِحاطَةِ بِهِ طوامِحُ العُقولِ ، ونَضَبَت عَنِ الإِشارَةِ إِلَيهِ بِالاِكتِناهِ بِحارُ العُلومِ ، ورَجَعَت بِالصِّغَرِ عَنِ السُّمُوِّ إِلى وَصفِ قُدرَتِهِ لَطائِفُ الخُصومِ . واحِدٌ لا مِن عَدَدٍ ، ودائِمٌ لا بِأَمَدٍ ، وقائِمٌ لا بِعَمَدٍ ، لَيسَ بِجِنسٍ فَتُعادِلَهُ الأَجناسُ ، ولا بِشَبَحٍ فَتُضارِعَهُ الأَشباحُ ، ولا كَالأَشياءِ فَتَقَعَ عَلَيهِ الصِّفاتُ ، قَد ضَلَّتِ العُقولُ في أَمواجِ تَيّارِ إِدراكِهِ ، وتَحَيَّرَتِ الأَوهامُ عَن إِحاطَةِ ذِكرِ أَزَلِيَّتِهِ ، وحَصَرَتِ الأَفهامُ عَنِ استِشعارِ وَصفِ قدُرَتِهِ ، وغَرَقَتِ الأَذهانُ في لُجَجِ أَفلاكِ مَلَكوتِهِ ، مُقتَدِرٌ بالآلاءِ ، ومُمتَنِعٌ بِالكِبرِياءِ ، ومُتَمَلِّكٌ عَلَى الأَشياءِ.
[١] كذا في المصدر ، وفي التوحيد : «تحديده» وهو الأصحّ .[٢] عيون أخبار الرضا : ١ / ١٢١ / ١٥ ، التوحيد : ٦٩ / ٢٦ نحوه وكلاهما عن الهيثم بن عبد اللّه الرمّاني عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، البلد الأمين : ٩٢ ، بحار الأنوار : ٤ / ٢٢١ / ٢ .