موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣
٥٥٠٩.الكافي عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور : إِحداثِ بَديعٍ لَم يَكُن. الَّذي لَم يَلِد فَيَكونَ فِي العِزِّ مُشارَكا ، ولَم يُولَد [١] فَيَكونَ مَوروثا هالِكا ، ولَم تَقَع عَلَيهِ الأَوهامُ فَتُقَدِّرَهُ شَبَحا ماثِلاً ، ولَم تُدرِكهُ الأَبصارُ فَيَكونَ بَعدَ انتِقالِها حائِلاً. الَّذي لَيسَت في أَوَّلِيَّتِهِ نِهايَةٌ ولا لاِخِرِيَّتِهِ حَدٌّ ولا غايَةٌ. الَّذي لَم يَسبِقهُ وَقتٌ ، ولَم يَتَقَدَّمهُ زَمانٌ ، ولا يَتَعاوَرُهُ زِيادَةٌ ولا نُقصانٌ ، ولا يُوصَفُ بِأَينٍ ولا بِمَ ولا مَكانٍ. الَّذي بَطَنَ مِن خَفِيّاتِ الأُمورِ ، وظَهَرَ فِي العُقولِ بِما يُرى في خلَقِهِ مِن عَلاماتِ التَّدبيرِ. الَّذي سُئِلَتِ الأَنبياءُ عَنهُ فَلَم تَصِفهُ بِحَدٍّ ولا بِبَعضٍ ، بَل وَصَفَتهُ بِفِعالِهِ ودَلَّت عَلَيهِ بآياتِهِ. لا تَستَطيعُ عُقولُ المُتَفَكِّرينَ جَحدَهُ ؛ لِأَنَّ مَن كانَتِ السَّماوات وَالأَرضُ فِطرَتَهُ وما فيهِنَّ وما بَينَهُنَّ وهُوَ الصَّانِعُ لَهُنَّ ، فَلا مَدفَع لِقُدرَتِهِ. الَّذي نَأى مِنَ الخَلقِ فَلا شَيءَ كَمِثلِهِ. الَّذي خَلَقَ خَلقَهُ لِعِبادَتِهِ وأَقدَرَهُم عَلى طاعَتِهِ بِما جَعَلَ فيهِم ، وقَطَعَ عُذرَهُم بِالحُجَجِ ، فَعَن بَيِّنَةٍ هَلَكَ مَن هَلَكَ ، وبِمَنِّهِ نَجا مَن نَجا ، وللّه ِِ الفَضلُ مُبدِئا ومُعيدا . ثُمَّ إِنَّ اللّه َ ولَهُ الحَمدُ افتَتَحَ الحَمدَ لِنَفسِهِ [٢] وخَتَمَ أَمرَ الدُّنيا ومَحَلَّ الآخِرَةِ بِالحَمدِ لِنَفسِهِ ، فَقالَ: «وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَــلَمِينَ» . [٣] الحَمدُ للّه ِِ اللاّبِسِ الكِبرياءِ بِلا تَجسيدٍ ، وَالمُرتَدي بِالجَلالِ بِلا تَمثيلٍ ، وَالمُستَوي عَلَى العَرشِ بِغَيرِ زَوالٍ ، وَالمُتَعالي عَلَى الخَلقِ بِلا تَباعُدٍ مِنهُم ولا مُلامَسَةٍ مِنهُ لَهُم. لَيسَ لَهُ حَدٌّ يُنتَهى إِلى حَدِّهِ ، ولا لَهُ مِثلٌ فَيُعرَفَ بِمِثلِهِ.
[١] في التوحيد: «الذي لم يولد... ولم يلد...» والظاهر أنّه الصواب .[٢] في التوحيد: «افتتح الكتاب بالحمد لنفسه» .[٣] الزمر: ٧٥ .