دراسات موجزة في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢ - الفصل الثالث خيار التأخير
أ. ذهب الشيخ في « المبسوط » [١] والقاضي في « المهذّب » [٢] إلى القول ببطلان البيع بعد الثلاثة ، وحكاه العلاّمة عن ابن الجنيد في « المختلف » [٣] ؛ وقد قال به من المتأخرين المحدّث البحراني في « الحدائق » [٤] ومال إليه السيد الطباطبائي في تعليقته [٥] على المتاجر.
والذي نصّ به المفيد في « المقنعة » [٦] والشيخ في « النهاية » [٧] أنّ العقد صحيح ، ويكون للبائع الخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء طالب بالثمن.
ومدرك القولين هو الروايات السابقة ، أعني قوله : « فلا بيع له » فهل هو محمول على نفي الصحة أوعلى نفي اللزوم.
ويرجَّح القولُ الأوّل بأنّه إذا تعذّرت الحقيقة ـ لوجود البيع ـ فأقرب المجازات ـ وهو نفي الصحّة ـ أولى.
ويرجّح القول الثاني بأنّ الهيئة ( لا بيع له ) وإن كانت ظاهرة في نفي الحقيقة عند الإمكان ثمّ نفي الصحّة عند عدم إمكان نفي الحقيقة ، إلا أنّ هناك قرائن تدلّ على أنّ المراد نفي اللزوم ، وإليك بعض هذه القرائن :
١. انّ الروايات الماضية تشتمل على قضية شرطية :
ففي صحيحة زرارة : « إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيّام ».
وفي رواية عبد الرحمان بن الحجاج : « من اشترى شيئاً فجاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيّام ».
[١] المبسوط : ٢/٨٧.
[٢] المهذّب : ١/٣٦١.
[٣] المختلف : ٥/٧٠.
[٤] الحدائق الناضرة : ١٩/٤٨.
[٥] تعليقة السيد الطباطبائي : ٢/٥٢.
[٦] المقنعة : ٥٩١.
[٧] النهاية : ٣٨٥ ، باب الشروط في العقود.