دراسات موجزة في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٥ - الخيار قابل للانتقال
مَنْصُوراً ) [١] ، وفي الوقت نفسه يقول : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا ). [٢]
هذه هي الضابطة الكلّيّة في التعرّف الإجمالي على الحقّ والحكم. ويستعان في تمييز أحدهما عن الآخر بلسان الدليل تارة ، والارتكاز العرفي ثانياً ، والإجماع ثالثاً ، وآثاره الشرعية رابعاً ; فإنّ الحكم لا يقبل الإسقاط ولا النقل ولا الانتقال القهري ، لأنّ كلّ واحد منها ، تدخّل في التشريع مع أنّه بيد اللّه سبحانه ، وهذا بخلاف الحقّ فهو يقبل غالباً واحداً أو أكثر هذه الأُمور.
إذا وقفت على هذه المقدّمة ، فلنرجع إلى الأمرين اللّذين أشرنا إليهما في صدر البحث.
الأوّل : إنّ الخيار حقّلا شكّ أنّ الخيار حقّ لصاحبه وليس حكماً شرعياً محضاً ، ويدلّ على ذلك ـ مضافاً إلى الارتكاز العرفي حيث إنّ أحد الطرفين يرى نفسه حاكماً والآخر محكوماً عليه ـ ما دلّ على سقوط الخيار بالتصرّف الكاشف عن الرضا ، [٣] والحكم الشرعي لا يسقط.
الثاني : الخيار قابل للانتقالهذا هو المهمّ في المقام ولا يحكم عليه بالانتقال حتّى نقف على الضابطة التي يعرف بها الحقّ غير القابل للانتقال ، عن القابل له ، فنقول :
إنّ عدم الانتقال رهن أحد أمرين :
[١] الإسراء : ٣٣.
[٢] الأعراف : ٣١.
[٣] الوسائل : ١٢ ، الباب ٤ من أبواب الخيار ، الحديث ١ و٣.