دراسات موجزة في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦ - حكم ظهور العيب
يلاحظ عليه : أنّه لو صحّ هذا الوجه يعود خيار العيب إلى خيار تخلّف شرط الصحّة ويعدّ من أقسامه ، مع أنّه أمر مستقل عند الفقهاء.
٣. إنّ أصالة الصحّة في الأشياء الطبيعية أصل مسلّم بين العقلاء ، التي أخبر عنها الوحي ، كما في قوله : ( الَّذِى أَحسنَ كُلَّ شَىء خَلَقَه ). [١]
وقد اتّفق عليها العقلاء من طريق التجربة ، فصارت أصلاً معتمداً بين العقلاء في معاملاتهم وعقودهم ، ومرتكزة للأذهان في مبادلاتهم ومعاوضاتهم ، وإن لم يكن كذلك في غير ذلك المجال كالوصايا والأيمان والنذور ، فلو تخلّف ، لا يُلزم المتخلّف عليه بالوفاء بعهده ( كدفع الثمن ) ، لأنّ الموجود غير المعهود عليه إلا إذا سمح ورضي بالفاقد واكتفى من المطلوب بالدرجة الوسطى لا القصوى.
وبذلك يظهر الفرق بين خيار شرط الصحّة ، وخيار العيب ، فالأوّل مستند إلى ذكرها في متن العقد ، بخلاف الثاني فهو مستند إلى أصل عقلائي معتبر في المعاوضات.
كما يظهر انّ ذكر شرط الصحّة في متن العقد يحدث خياراً مستقلاً لو بان الخلاف ، لما عرفت من تغاير الملاكين. [٢]
وهذا الوجه من أوضح الأدلّة على وجود الخيار في أمثال هذه العقود.
حكم ظهور العيبإذا ظهر العيب فالرائج بين العقلاء هو أنّه ليس للمشتري ولا غيره إلا أمر
[١] السجدة : ٧.
[٢] وأمّا ما روي عن يونس الدالّ على أنّ شرط الصحّة لا يفيد سوى التأكيد فليس بحجّة ، لأنّه لم يُسند الرواية إلى المعصوم ، ولعلّه من آرائه الخاصة به. ( لاحظ : الوسائل : ١٢ ، الباب ٦ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ١ ).