دراسات موجزة في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠ - الرابع الاستدلال بالروايات
الدالة على السببية ، فالآية تدلّ على حرمة الأكل بالأسباب الباطلة في مقابل أكل المال بالأسباب الصحيحة كالتجارة مع الرضا.
ومنه يظهر عدم صحّة الاستدلال بالآية على المقام ، لأنّ الفساد في المقام يرجع إلى المسبّب ( المعاملة الغبنية ) لا السبب ( البيع ) والآية ناظرة إلى الفساد المترشّح من السبب ، والفساد في المقام مترشّح عن نفس المسبّب ( المعاملة ).
يقول الطبرسي في تفسير الآية :
« لا يأكل بعضكم مال بعض بالغصب والظلم والوجوه التي لا تحل ، وقيل معناه : لا تأكلوا أموالكم باللهو واللعب مثل ما يؤخذ في القمار والملاهي ، لأنّ كلّ ذلك من الباطل ، وروي عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه يعنى بالباطل : اليمين الكاذبة ، يقتطع به الأموال. وروي عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « كانت قريش تقامر الرجل في أهله وماله فنهاهم اللّه » والأولى حمله على الجميع ، لأنّ الآية تحتمل الكل ». والفساد [١] في الكلّ يرجع إلى فساد السبب لا المسبّب.
٤. الاستدلال بالرواياتقد عرفت أنّه لم يرد نصّ بالخصوص في خيار الغبن ، ولكن وردت فيها إلماعات إلى خيار الغبن.
أمّا أهل السنّة فقد رووا الروايتين التاليتين :
١. روى أبو هريرة : « أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم نهى عن تلقّي الجلب ، فإن تلقّى متلقّ فاشتراه فصاحب السلعة بالخيار إذا ورد السوق ». [٢]
[١] مجمع البيان : ١/٢٨٢.
[٢] سنن أبي داود : ٣/٢٩٩ ، الحديث ٣٤٣٧ ؛ سنن الترمذي : ٣/٥٢٤ ، الحديث ١٣٢١ ؛ ونقله الشيخ في الخلاف : ٣/١٧٣ ، المسألة ٢٨٢ من كتاب البيوع.