دراسات موجزة في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١ - الاستدلال على قول المشهور ( جواز أخذ الأرش )
منك حكرة ، فقال له علي عليهالسلام : « إنّما اشترى منك سمناً ولم يشتر منك ربّاً ». [١]
يلاحظ عليه : بأنّه يدلّ على لزوم تبديل الرب الموجود بالسمن ، وأين هذا من أخذ الأرش؟!
٥. ما رواه عمر بن يزيد ، قال : كنت أنا وعمر بالمدينة ، فباع عمر جراباً هروياً كلّ ثوب بكذا وكذا ، فأخذوه فاقتسموه فوجدوا ثوباً فيه عيب ، فقال لهم عمر : أعطيكم ثمنه الذي بعتكم به ، قالوا : لا ولكنّا نأخذ منك قيمة الثوب ، فذكر ذلك عمر لأبي عبد اللّه عليهالسلام ، فقال : « يلزمه ذلك ». [٢]
يلاحظ عليه : بأنّه أجنبي عن المطلوب ، لأنّ البائع كان مستعدّاً لأن يقبل خصوص الثوب المعيب ويدفع الثمن الذي باع به ، ولكن المشتري كان مصرّاً على دفع القيمة السوقية له إن كان صحيحاً.
فأجاب الإمام عليهالسلام بأنّه يلزم المشتري ما اقترحه البائع ( عمر ) من أخذ الثمن لا القيمة ، لأنّ مقتضى الفسخ ولوفي بعض المبيع أخذ الثمن لا القيمة ، وتظهر الفائدة فيما إذا كان الثمن أقلّ من القيمة ، وأين هذا من مسألة أخذ الأرش؟!
إلى هنا تبيّن عدم دليل واضح على أنّ أخذ الأرش في عرض الردّ وأخذ الثمن ، وأوّل من تنبّه لذلك المحقّق الأردبيلي في شرح الإرشاد ثمّ صاحب الحدائق. [٣]
وبذلك تبيّن أنّ ذا الخيار ليس له إلا الردّ وأخذ الثمن.
نعم فيما لا يتمكّن من الردّ ينتقل الأمر إلى الأرش.
[١] الوسائل : ١٢ ، الباب ٧ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ٣.
العكّة بالضم : آنية السمن ؛ حكرة : جملة.
[٢] الوسائل : ١٢ ، الباب ١٦ من أبواب الخيار ، الحديث ١.
[٣] الحدائق : ١٩/٣٦ ؛ نقله عن الأردبيلي أيضاً.