دراسات موجزة في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١ - مقدمة المؤلف
لنا قلة النصوص الشرعية في باب المعاملات.
وعلى ضوء ذلك فالعبادات بما أنّها أُمور توقيفية ، ولم يخوّل أمرها إلى الإنسان ، وليس له فيها أيّ صنع ، لا محيص للفقيه في استنباط أحكامها عن السير وراء النصوص ، وعدم الخروج عنها قيد شعرة ، والإفتاء حسب شمول النصوص للمورد وعدم شموله ، والإمعان في لسان الدليل وملاحظة مقدار سعته وضيقه.
وأمّا المعاملات فبما أنّها أُمور عقلائية ـ ابتكرها العقلاء طيلة حياتهم الاجتماعية ـ فهي أُمور عرفية قبل أن تكون شرعية ، فلا محيص للفقيه وراء مطالعة الدروس عن الإمعان في الارتكازات العرفية ، وما هو المعتبر عند العرف ، وما ليس كذلك.
وقد أوضحنا في محاضراتنا أنّ صحّة المعاملة رهن دعامتين :
الأُولى : كون المعاملة عرفية عقلائية ، تدور عليها رحى معاشهم وحياتهم الاجتماعية.
الثانية : عدم ورود نهي من الشارع عنها على نحو العموم أو الخصوص.
وإحراز كلا الأمرين كاف في الحكم بصحّة المعاملة ، ودخولها تحت العمومات ، من غير حاجة إلى إخراج النفس وإتعابها ، وإدخال المعاملات المستحدثة تحت العناوين الموجودة في الكتب الفقهية ، فعقد التأمين ، والشركات المستحدثة ، وبيع الامتياز ونظائرها داخلة تحت تلك الضابطة ، والتفصيل موكول إلى محلّه.
وفي الختام نرجو من اللّه سبحانه أن يحفظنا من الزلل في التفكير والعمل ، كما نرجو منه سبحانه أن ينتفع بهذا الكتاب روّاد العلم وطلاّب الفضيلة.
المؤلف