دراسات موجزة في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - اقتضاء العقد السلامة لوجوه ثلاثة
التخلّف عن المقياس المقرّر له حسب الخلقة أو الصناعة ، فإذا تخلّف عنه تخلّفاً موجباً لرغبة الناس عنه ، يعدّ عيباً. وإقبال بعض الأثرياء على شراء ذلك المعيب لغرض خاص لا يخرجه عن كونه معيباً ، فلو اشترى عبداً فبان خصيّاً فللمشتري خيار العيب ، لا خيار الاشتراط.
اقتضاء العقد السلامةَثمّ إنّ الدليل الواضح على الخيار في هذا النوع من العقد هو اقتضاء العقد السلامةَ من غير فرق بين عقد وعقد ، فمقتضى العقد في البيع هو سلامة المبيع ، كما أنّ مقتضاه في الإجارة سلامة العين المستأجرة ، إلى غير ذلك من العقود.
استدلّ على ذلك بالأُمور التالية :
١. انصراف المطلق إلى الفرد الصحيح.
يلاحظ عليه : أوّلاً : بمنع الانصراف ، ولذلك لا يجري في الأيمان والنذور والوصايا.
وثانياً : عدم جريانه فيما إذا كان المبيع أو العين المستأجرة أمراً جزئياً خارجيّاً ، لأنّ مجرى الانصراف فيما إذا كان المبيع كلّياً ، والمفروض انّه جزئي.
٢. إنّ وصف الصحّة قد أخذ شرطاً في العين الخارجية نظير وصف الكمال كمعرفة الكتابة أو غيرها من الصفات الكمالية المشروطة في العين الخارجية ، وإنّما استغني عن ذكر وصف الصحّة لاعتماد المشتري أو المستأجر في وجودها على الأصل ؛ كالعين المرئية سابقاً حيث يعتمد في وجود أصلها وصفاتها على الأصل.
والحاصل : إنّ وزان صفات الصحّة ، كوزان صفات الكمال ، ولما كانت أصالة الصحة أمراً مسلّماً بين المتعاقدين فلا تُذكر في العقد ، بخلاف صفات الكمال فانّها بحاجة إلى الذكر فيه.