دراسات موجزة في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - هل يثبت الخيار إذا كان العاقد واحداً؟
المراد البيع الاعتباري الذي يصلح لأن يُنتسب إلى كلّ من الوكيل والموكّل.
وإن شئت قلت : إنّ مَثَلُ البيع في المقام نظير التوفّـي في الذكر الحكيم فإنّه فعل الملائكة لقوله سبحانه : ( الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) [١] وفي الوقت نفسه هو فعل اللّه سبحانه لقوله : ( اللّهُ يَتَوفّى الأنفُسَ حِينَ مَوْتِها ) [٢] ، وعلى ذلك فلا مانع من أن يكون كلّ من الملك وخالقه متوفياً بنسبتين مختلفتين بالمباشرة والتسبيب ، ومثله « البيّع » حرفاً بحرف.
لو كان العاقد واحداًربّما يتّحد العاقد ويعقد عن الطرفين ولاية أو وكالة ، أو أصالة من جانب نفسه ، وولاية أو وكالة من غيره ، فهل يثبت الخيار للعاقد الواحد أو لا؟
ربما يرجّح الثاني بأنّ الموضوع في لسان الدليل هو « البيّعان » وهو لا يصدق على العاقد الواحد.
يلاحظ عليه بأنّ الغرض من التثنية هو التنبيه على ثبوت الحكم لكلّ من البائع والمشتري ، وأنّه لا يختصّ بالبائع مثلاً ، لا إخراج العاقد الواحد ، ولأجل ذلك يقول المحقّق : « لو كان العاقد واحداً عن اثنين كالأب والجدّ كان الخيار ثابتاً ، وأمّا ما هو المسقط عندئذ ـ بعد عدم تصوّر الافتراق الذي هو غاية الخيار ، فالظاهر بقاء العقد خيارياً ما لم يشترط العاقد سقوطه في متن العقد ، فيبقى العقد خيارياً حتى يسقط بسائر الأُمور المسقطة.
[١] النحل : ٣٢.
[٢] الزمر : ٤٢.