دراسات موجزة في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢ - الفصل الرابع عدم كونه مخالفاً للكتاب والسنّة
الأوّل مباح والثاني مستحبّ ، والثالث مكروه ، ويشترك الجميع في عدم إيجاب من الشارع على الفعل والترك ، لكنّه بعد الاشتراط يجب عليه القيام بما اشترط ، ولا يعدّ الإلزام على فعل المباح والمستحبّ أو المكروه مخالفاً للشريعة ، لأنّ الشارع لم يُلزم الأخذ بأحد الطرفين بل شرّع التخيير بين الفعل والترك ، من غير فرق بين ما يتساوى فيه الطرفان من حيث الرجحان ـ كما في المباح ـ أو يرجّح الفعل كما في المستحبّ ، أو يرجّح الترك ، كما في المكروه ، فإذا شرط عليه أحد الأُمور ، فقد أُلزم بالأخذ بأحد طرفي التخيير حسب الاتفاق. ولو كان الإلزام بأحد هذه الأُمور مخالفاً للكتاب والسنّة ، يلزم انحصار صحّة الشرط في فعل الواجب وترك الحرام ومن المعلوم بطلانه.
يقول المحقّق المراغي : لو كان الفعل والترك ممّا رُخّص فيه ـ كطلاق الزوجة ، وبيع الدار ، وأكل الرمان ، والقعود يوم الجمعة في الدار ، والسير إلى مكان ، ونحو ذلك ممّا لا أمر فيه للشارع ولانهي ـ فيجوز اشتراط فعل وترك من دون إشكال وليس داخلاً في مخالف الكتاب والسنّة.
و بعبارة أُخرى : كلّ شرط ـ مع قطع النظر عن لزوم العمل بالشرط ـ لم يرد في الشرع ما يدلّ على الإلزام فيه بفعل أو ترك ، فلا مانع من اشتراطه. كما لا مانع من اشتراط ما أوجب الشرع فعله أو تركه ، فيكون اشتراط الواجب أو ترك الحرام على المكلّف عندئذ ، نظير النذر على فعل الواجب أو تركه. [١]
فإن قلت : إنّ اشتراط فعل المباح أوعديله ، تدخّل في سلطان اللّه في تشريعه حيث فرض على المشروط عليه ما أباحه اللّه وخيّره بين الفعل والترك. إذ لا يؤمَّن غرض الشارط إلا أخذ المشروط عليه بواحد من الطرفين.
قلت : إنّ الشارط لا يتدخّل في سلطان اللّه في تشريعه بل يسلّم أنّه باق في
[١] العناوين : ٢/٢٩٦ ، العنوان ٤٦.