دراسات موجزة في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١ - الفصل الرابع عدم كونه مخالفاً للكتاب والسنّة
المخالفة على شرطية الموافقة.
هذا كلّه إذا أُريد من الكتاب ، القرآنُ ، وأمّا إذا أُريد منه الدين وأنّ الكتاب رمز للشريعة الإسلامية الغرّاء ، فبما أنّ لكلّ موضوع حكماً شرعياً في الشريعة ، فلا واسطة بين عدم المخالفة والموافقة ، فإذا لم يكن مخالفاً يكون طبعاً موافقاً قطعاً.
الثالث : هل المراد من السنّة الواردة في الصنف الثالث هو الحكم الوارد في لسان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مقابل وروده في الكتاب ، أو المراد منه هو الطريقة والشريعة الإلهية سواء ورد في لسان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أوفي القرآن المجيد؟
والظاهر هو الثاني ، لما ورد في الصنف الثالث من صحيحة محمد بـن قيس [١] ، عـن أبي جعفر عليهالسلام حيث وصف مَـن جَعَـلَ الجماع والطلاق بيد الزوجة بأنّ الشـارط خالف السنّة ، والمراد من السنّة هو قوله سبحانه : ( الرِّجال قَوّامون على النِّساء ). [٢]
والشاهد على أنّ المراد من السنّة في رواية ابن قيس هو الكتاب ، خبر إبراهيم بن محرز ، قال : سأل رجل أبا عبد اللّه عليهالسلام وأنا عنده ، فقال : رجل قال لامرأته : أمرك بيدك؟ قال : « أنّى يكون هذا ، واللّه يقول : ( الرِّجال قَوّامون على النِّساء ) ليس هذا بشيء ». [٣]
الرابع : انّ اشتراط فعل أيّ شيء أو تركه ، يوجد ضيقاً على المشروط عليه بعد ما كان هو مخيـّراً فيه ، وهذا ما يسمّى بالإيجاب والتحريم الشرطيّيـن ، فلو باع وشرط على المشتري أن يخيط له قميصاً ، أو يعلّمه القرآن أو يطلّق زوجته ، فقد شرط عليه شيئاً كان له فيه التخيير بين الفعل والترك قبل الاشتراط ، حيث إنّ
[١] الفقيه : ٣/٢٦٩ برقم ١٢٧٦.
[٢] النساء : ٣٤.
[٣] الوسائل : ١٥ ، الباب ٤١ من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث ٦.