رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٩ - القول الثاني استبدادها بالتزويج
وربّما يستدل بالروايات العامية وقد ذكرنا بعضها في صدر البحث.
منها: قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): « الأيِّم أحقّ بنفسها من وليّها»[ ١ ] فقد استدل به على استقلالها ولكنّه لايخالف التشريك أخذاً بمفاد صيغة التفضيل، فلأجل ذلك لايصحّ عقد الوليّ إلاّ بإذنها.
منها قوله: «البكر تستأذن في نفسها وإذنها صمتها»[ ٢ ]. وهي لاتنافي التشريك بل تدلّ عليه.
ومنها:ما ورد من أنّ جارية بكراً جاءت إليه(صلى الله عليه وآله وسلم)فقالت: إنّ أبي زوّجني من ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له كارهة فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «اجيزي ما صنع أبوك»! فقالت: لارغبة لي فيما صنع إليّ! قال: «فاذهبي فانكحي من شئتِ» . فقالت: لارغبة لي عمّا صنع أبي، ولكنّي أردت أن أُعلم النساء أن ليس للآباء في أُمور بناتهم شيء.[ ٣ ]
والحديث ظاهر في استقلالها، لكن يمكن حمله على التشريك حملاً بعيداً.
وقد استدل عليه بروايات مروية عن طرقنا أسدّها (صحيحة الفضلاء) الفضل بن يسار ومحمّد بن مسلم وزرارة وبريد بن معاوية كلّهم عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولّى عليها تزويجها بغير ولي جائز».[ ٤ ]
[١] صحيح مسلم: ٤ / ١٤١، باب تزويج الأب البكر.
٢. صحيح مسلم: ٤ / ١٤١، باب تزويج الأب البكر.
[٣] سنن ابن ماجة: ١ / ٦٠٢، الحديث ١٨٧٤ .
[٤] الوسائل: ج١٤، الباب ٣ من أبواب عقد النكاح، الحديث١.