الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦ - ثمرة المسألة
و اقتضى الاستحباب الحرمة، فانّ الإتيان بالفعل محرّم و إن لم يكن على وجه التعبد بوجوبه و التدين به» ( [١]).
أقول: ما أفاده (قدس سره) من عدم لزوم التشريع في صورة الاحتياط، متين لا غبار عليه فانّه غير موجب للتشريع بكلا معنييه، إلّا أنّ في ظاهر كلامه وقع الخلط بين القول بغير العلم و التشريع و جعلهما عنواناً واحداً مع أنّك عرفت الفرق بينهما.
ثمرة المسألة:
أعلم أنّه على المشهور من استحباب ما بلغ فيه الثواب، يترتّب على هذا المستحب حكم باقي المستحبات الشرعية و بعبارة أُخرى يترتب على المستحبات العرضية التي ثبت استحبابها بأخبار من بلغ، حكم المستحبات الذاتية التي ثبت استحبابها بالأدلّة المعتبرة، و قد مثّل لذلك الشيخ (قدس سره) بالوضوء الذي دلّ خبر ضعيف على استحبابه لغاية خاصّة، فانّه على القول باستحبابه يرتفع به الحدث.
و قد أورد على هذه الثمرة بانّه لا دليل على أنّ كل وضوء مطلوب شرعاً رافع للحدث، فانّ وضوء الحائض في أوقات الصلاة و وضوء الجنب عند النوم مثلًا مستحب شرعاً و مع ذلك غير رافع للحدث.
و أُجيب عن ذلك بأنّ الوضوء انّما يرفع الحدث الأصغر. و الجنب و الحائض محدثان بالحدث الأكبر، فعدم ارتفاع الحدث فيهما انّما هو من جهة عدم قابلية المورد فلا ينتقض بذلك على الارتفاع في مورد قابل، كما هو محل الكلام.
و الصحيح في الجواب ان يقال: إنّ ظهور الثمرة المزبورة في المثال، مبني على
[١] فرائد الأُصول: ٣١، طبعة رحمة اللّه.